علي الأحمدي الميانجي

63

مكاتيب الأئمة ( ع )

« لَقَدْ نَقَمْتُمَا يَسِيراً ، وأرْجَأْتُمَا كَثِيراً . ألا تُخْبِرَانِي أيُّ شَيْءٍ كَانَ لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ ؟ أمْ أيُّ قَسْمٍ اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ ؟ أمْ أيُّ حَقٍّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ أمْ جَهِلْتُهُ أمْ أخْطَأْتُ بَابَهُ ؟ واللَّه ، مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلافَةِ رَغْبَةٌ ، ولا فِي الْوِلايَةِ إِرْبَةٌ ، ولَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا ، وحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّه ، ومَا وَضَعَ لَنَا ، وأمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ ، ومَا اسْتَنَّ « 1 » النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله فَاقْتَدَيْتُهُ ، فَلَمْ أحْتَجْ فِي ذَلِك إلَى رَأْيِكُمَا ، ولا رَأْي غَيْرِكُمَا ، ولا وَقَعَ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ فَأَسْتَشِيرَكُمَا وإِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ولَوْ كَانَ ذَلِك لَمْ أرْغَبْ عَنْكُمَا وَلا عَنْ غَيْرِكُمَا . وأمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أمْرِ الأُسْوَةِ ، فَإِنَّ ذَلِك أمْرٌ لَمْ أحْكُمْ أنَا فِيهِ بِرَأْيِي ، ولا وَلِيتُهُ هَوًى مِنِّي ، بَلْ وَجَدْتُ أنَا وأنْتُمَا مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وآله قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ، فَلَمْ أحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيمَا قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قَسْمِه ، وأمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ ، فَلَيْسَ لَكُمَا واللَّهِ عِنْدِي ولا لِغَيْرِكُمَا فِي هَذَا عُتْبَى . أخَذَ اللَّه بِقُلُوبِنَا وقُلُوبِكُمْ إلَى الْحَقِّ ، وألْهَمَنَا وإيَّاكُمُ الصَّبْرَ . ثم قال عليه السلام : رَحِمَ اللَّه رَجُلا رَأى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْه ، أوْ رَأى جَوْراً فَرَدَّهُ ، وكَانَ عَوْناً بِالْحَقِّ عَلَى صَاحِبِه » . « 2 »

--> ( 1 ) . في نسخة صبحي الصالح : « استَسَنَّ » . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 205 وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 152 ، الجمل : ص 167 ؛ المناقب للخوارزمي : ص 116 ، الفتوح : ج 2 ص 300 ، الإمامة والسياسة : ج 1 ص 66 ، أحاديث أمّ المؤمنين : ص 138 ، السيرة الحلبية : ج 3 ص 322 ، جمهرة رسائل العرب : ج 1 ص 377 .