علي الأحمدي الميانجي

41

مكاتيب الأئمة ( ع )

يتحمّل أمير المؤمنين عليه السلام هذه الأوامر الجائرة ، فخرج مع أبنائه وعدد من الصَّحابة لتوديعه « 1 » . وله كلام عظيم خاطبه به وبيّن فيه ظُلامته « 2 » . وتكلّم من كان معه أيضاً ، ليعلم الناس أنّ الَّذي أبعد هذا الصَّحابيّ الجليل إلى الرَّبَذَة هو قول الحقّ ، ومقارعة الظُّلم ، لا غيرها « 3 » ، وكان إبعاد أبي ذَرّ أحد ممهّدات الثَّورة على عثمان . وذهب هذا الرَّجل العظيم إلى الرَّبَذَة رضيّ الضَّمير ؛ لأنّه لم يتنصّل عن مسئوليّته في قول الحقّ ، لكنّ قلبه كان مليئاً بالألم ؛ إذ تُرك وحده ، وفُصل عن مرقد حبيبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . يقول عبد اللَّه بن حوّاش الكعبي : رأيتُ أبا ذَرّ في الرَّبَذَة ، وهو جالس وحده في ظلّ سقيفةٍ ، فقلت : يا أبا ذَرّ ! وحدك ! فقال : كان الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر شعاري ، وقول الحقّ سيرتي ، وهذا ما ترك لي رفيقاً . توفّي أبو ذَرّ سنة 32 ه « 4 » ، وتحقّقت نبوءة النبي صلى الله عليه وآله في أبي ذرّ حيث قال صلى الله عليه وآله : « يَرحَم اللَّهُ أبا ذَرّ ، يَعِيشُ وحدَهُ ، ويَمُوتُ وَحدَهُ ، ويُحْشَرُ وَحدَهُ » .

--> ( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 206 ح 251 ، من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 275 ح 2428 ، الأمالي للمفيد : ص 165 ح 4 ، المحاسن : ج 2 ص 94 ح 1247 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 172 ؛ مروج الذهب : ج 2 ص 350 . ( 2 ) . الكافي : ج 8 ص 206 ح 251 ، نهج البلاغة : الخطبة 130 . ( 3 ) . الكافي : ج 8 ص 207 ح 251 وراجع من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 275 ح 2428 ، المحاسن : ج 2 ص 94 ح 1247 ؛ شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 253 الرقم 130 . ( 4 ) . المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 381 ح 5451 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 2 ص 74 الرقم 10 ؛ رجال الطوسي : ص 32 الرقم 143 وفيه « مات في زمن عثمان بالربذة » .