علي الأحمدي الميانجي
42
مكاتيب الأئمة ( ع )
ووصل جماعة من المؤمنين فيهم مالك الأشْتَر ، بعد وفاة ذلك الصَّحابيّ الكبير الصادع بالحقّ في زمانه ، ووسّدوا جسده النَّحيف الثَّرى باحترام وتبجيل « 1 » « 2 » . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « مَا أظَلّتِ الخَضرَاءُ ، ولا أقلَّتِ الغَبرَاءُ عَلَى رَجُلٍ أصدَقَ لَهجَةً مِن أبي ذَرّ » « 3 » . وعنه صلى الله عليه وآله : « مَن سَرَّهُ أَن يَنظُرَ إلَى شَبيهِ عِيسى بنِ مَريَمَ خَلقاً وخُلُقاً ؛ فَليَنظُر إِلى أَبِي ذَرّ » « 4 » . وفي سنن الترمذي عن أبي ذَرّ : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « مَا أظَلّتِ الخَضرَاءُ ، وَلا أقلَّتِ الغَبرَاءُ ، من ذِي لَهجَةٍ أَصدَقَ وَلَا أوفَى مِن أَبي ذَرّ ، شِبْهَ عِيسى بنِ مَريَمَ عليه السلام » . فقال عمر بن الخَطَّاب كالحاسد : يا رسول اللَّه أفنعرف ذلك له ؟ قال : نَعَم ، فاعرِفُوهُ لَهُ « 5 » . وفي مُسنَدِ ابنِ حَنْبَل عن بُرَيْدَة : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ اللَّهَ عز وجل يُحِبُّ مِن أَصحَابِي
--> ( 1 ) . راجع : الإصابة : ج 7 ص 109 ح 9877 ، المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 53 ح 4373 ، الطبقات الكبرى : ج 4 ص 234 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 2 ص 77 الرقم 10 ، تاريخ الطبري : ج 4 ص 308 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 264 ؛ رجال الكشّي : ج 1 ص 283 الرقم 118 . ( 2 ) . المشهور إنّ أبا ذرّ انتهج أسلوب كشف المساوئ والبدع في أيّام عثمان ، كما كان يذكّر بوجود الظلم والتمييز والتكتّل . من هنا لم تتحمّل الحكومة وجوده في المدينة ، فنفته إلى الشَّام . وفيها واصل أسلوبه ، وفضح معاوية وكشف قبائحه . فشكاه معاوية إلى عثمان ، فردّه إلى المدينة ، ثمّ أبعده إلى الربذة . . . . بَيْد أنّ بعض الباحثين ذهب إلى أنّه مكث طويلًا في الشَّام ، اهتداءً ببعض الوثائق التاريخيّة ، ومقايسة أخبار متنوّعة في هذا المجال . أي : إنّه توجّه إلى الشَّام بعد موت أبي بكر ، وبذر فيها التشيّع . راجع : كتاب « أبو ذرّ الغفاري » لمحمّد جواد آل الفقيه : ص 65 . ( 3 ) . المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 385 ح 5461 ، سنن الترمذي : ج 5 ص 669 ح 3801 ، سنن ابن ماجة : ج 1 ص 55 ح 156 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 2 ص 59 الرقم 10 كلّها عن عبد اللَّه بن عمرو . ( 4 ) . المعجم الكبير : ج 2 ص 149 ح 1626 عن عبد اللَّه بن مسعود ، الطبقات الكبرى : ج 4 ص 228 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 2 ص 59 الرقم 10 كلاهما عن مالك بن دينار وفيهما « مَن سرّه أن ينظر إلى زهد عيسى فلينظر . . . » ، الاستيعاب : ج 1 ص 323 الرقم 343 عن أبي هريرة وفيه « من سرّه أن ينظر إلى تواضع عيسى فلينظر . . . » . ( 5 ) . سنن الترمذي : ج 5 ص 670 ح 3802 .