علي الأحمدي الميانجي
40
مكاتيب الأئمة ( ع )
وصرخاته بوجه الظُّلم ملأت الآفاق ، واشتهرت في التَّاريخ ؛ فهو لم يصبر على إسراف الخليفة الثَّالث وتبذيره وعطاياه الشَّاذّة ، فانتفض ثائراً صارخاً ضدّها ، ولم يتحمّل التَّحريف الَّذي افتعلوه لدعم تلك المناقب المصطنعة ، وقدح في الخليفة ، واستنكر توجيه كَعْب الأحْبار لأعماله وممارساته . فقام الخليفة بنفي صوت العدالة هذا إلى الشَّام الَّتي كانت حديثة عهدٍ بالإسلام ، غيرَ مُلمّةٍ بثقافته « 1 » . ولم يُطِقه معاوية أيضاً ؛ إذ كان يعيش في الشَّام كالملوك ، ويفعل ما يفعله القياصرة ، ضارباً بأحكام الإسلام عرض الجدار ، فأقضّت صيحات أبي ذَرّ مضجعه « 2 » . فكتب إلى عثمان يخبره باضطراب الشَّام عليه إذا بقي فيها أبو ذَرّ ، فأمر بردّه إلى المدينة « 3 » ، وأرجعوه إليها على أسوأ حال . وقدم أبو ذَرّ المدينة ، ليجد سياسة عثمان على حالها ، فعاد أبو ذرّ إلى طريقته ، فالاحتجاج كان قائماً ، والصّيحات مستمرّة ، وقول الحقّ متواصلًا ، فلم يتوقّف أبو ذرّ عن كشف الانحراف . ولمّا لم يُجْدِ التَّرغيب والتَّرهيب معه ، غيّرت الحكومة أسلوبها معه ، وما هو إلّا الإبعاد ، لكنّه هذه المرَّة إلى الرَّبَذة « 4 » ، وهي صحراء قاحلة حارقة ، وأصدر عثمان تعاليمه بمنع مشايعته « 5 » . ولم
--> ( 1 ) . راجع : أنساب الأشراف : ج 6 ص 166 ، مروج الذهب : ج 2 ص 349 ، شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 256 ح 130 . ( 2 ) . راجع : أنساب الأشراف : ج 6 ص 167 ، شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 256 الرقم 130 ؛ الشافي : ج 4 ص 294 . ( 3 ) . الطبقات الكبرى : ج 4 ص 226 ، أنساب الأشراف : ج 6 ص 167 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 2 ص 63 الرقم 10 ، تاريخ الطبري : ج 4 ص 283 ؛ الأمالي للمفيد : ص 162 ح 4 . ( 4 ) . راجع : الكافي : ج 8 ص 206 ح 251 ، الأمالي للمفيد : ص 164 ح 4 ؛ أنساب الأشراف : ج 6 ص 167 ، الطبقات الكبرى : ج 4 ص 227 . ( 5 ) . راجع : مروج الذهب : ج 2 ص 351 ، شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 252 الرقم 130 ؛ الأمالي للمفيد : ص 165 ح 4 .