علي الأحمدي الميانجي

107

مكاتيب الأئمة ( ع )

واللَّهِ ، لوْ كنْتِ شَخْصاً مَرئِياً ، وقالَباً حِسِيَّاً ، لأقَمْتُ علَيْكِ حُدُودَ اللَّهِ في عِبادٍ غَرَرْتِهِم بالأمانيّ ، وأُمَمٍ ألْقَيْتِهم في المَهاوي ، ومُلُوكٍ أسْلَمْتِهِم إلى التَّلَفِ ، وأوْرَدْتِهِم موَارِدَ البَلاءِ ؛ إذْ لا وِرْدَ ولا صَدَرَ . هَيْهات ، مَن وَطِئَ دَحْضَكِ زَلِقَ ، ومَن رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ ، ومَن ازْوَرَّ عَن حِبائِلِكِ وُفِّقَ ، والسَّالمُ مِنْكِ لا يُبالي إنْ ضَاقَ به مُنَاخُه ، والدُّنيا عندَه كيَوْمٍ حانَ انْسِلاخُهُ . اغربي عَنِّي ، فو اللَّه لا أذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلِّيني ، ولا أسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِيني ، وأيْمُ اللَّهِ - يَمِيناً أسْتَثْنِي فيها بمَشِيئة اللَّهِ - لأرُوْضَنَّ نَفْسِي رِياضَةً تَهُشُّ مَعَها إلى القُرْص إِذا قَدَرَت علَيْهِ مَطْعُوماً ، وتَقْنَعُ بالمِلْحِ مأدُوماً ، ولأدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ ماءٍ نَضَبَ مَعِينُها ، مُسْتَفْرَغَةً دُموعُها ، أتَمْتَلِى ءُ السَّائِمَةُ من رَعْيِها فَتَبْرُك ، وتَشْبَعُ الرَّبِيضَةُ من عُشْبِها فَتَرْبِضُ ، ويأكُلُ عَلِيٌّ من زَادِهِ فَيَهْجَعُ ؟ قَرَّت إذاً عَيْنُهُ ، إذا اقْتَدَى بَعْدَ السِّنينَ المتَطاوِلَةِ بالْبَهِيمَةِ الهامِلَةِ ، والسَّائِمَةِ المَرْعِيَّةِ ! طوبَى لِنَفْسٍ أدَّتْ إلى ربِّها فَرْضَها ، وعَرَكَتْ بجَنْبِها بُؤسَها ، وهَجَرَتْ في اللَّيْلِ غُمْضَها ، حَتَّى إذا غَلَبَ الكَرَى عليْها افْتَرَشَتْ أرْضَها ، وتَوَسَّدَتْ كَفَّها ، في مَعْشَرٍ أسْهَرَ عيُونَهُم خَوْفُ مَعادِهم ، وتَجافَتْ عَن مضاجِعِهِم جنُوبُهم ، وهَمْهَمَتْ بِذكْرِ ربِّهِم شِفاهُهُم ، وتَقَشَّعَت بِطُولِ اسْتْغْفارِهِم ذُنُوبُهُم « أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 1 » . فاتَّقِ اللَّهَ يابنَ حُنَيْفٍ ، ولتكفف أقْراصُك ، لِيَكونَ مِنَ النَّارِ خَلاصُكَ » . « 2 »

--> ( 1 ) . المجادلة : 22 . ( 2 ) . نهج البلاغة : الكتاب 45 وراجع : الخرائج والجرائح : ص 342 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 101 ، بحار الأنوار : ج 40 ص 318 وج 75 ص 448 ، جمهرة رسائل العرب : ج 1 ص 328 .