الموفق الخوارزمي

83

مقتل الحسين ( ع )

من قلّتها ، وقلنا : هذا بعض جزائك لحسن صحبتك إيانا ، فقال : لو كان الذي صنعت للدنيا ففي دون هذا رضاي ، ولكن واللّه ، ما فعلته إلّا للّه ولقرابتكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . 34 - وذكر الإمام أبو العلاء الحافظ ، بإسناده عن مشايخه : أن يزيد بن معاوية حين قدم عليه برأس الحسين وعياله ، بعث إلى المدينة فاقدم عليه عدّة من موالي بني هاشم ، وضم إليهم عدّة من موالي آل أبي سفيان ، ثمّ بعث بثقل الحسين ومن بقي من أهله معهم ، وجهّزهم بكل شيء ولم يدع لهم حاجة بالمدينة إلّا أمر لهم بها ، وبعث رأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص - وهو إذ ذاك عامله على المدينة - ، فقال عمرو : وددت أنه لم يبعث به إلي ، ثم أمر عمرو برأس الحسين عليه السّلام ، فكفن ودفن في « البقيع » عند قبر أمه فاطمة عليها السّلام . وقال غيره : إن سليمان بن عبد الملك بن مروان رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله في المنام ، كأنه يبرّه ويلطفه ، فدعا الحسن البصري ، وقصّ عليه ، وسأله عن تأويله ، فقال الحسن : لعلك اصطنعت إلى أهله معروفا . فقال سليمان : إني وجدت رأس الحسين في خزانة يزيد بن معاوية فكسوته خمسة من الديباج ، وصليت عليه في جماعة من أصحابي ، وقبرته ، فقال الحسن : إن النبي رضي عنك بسبب ذلك ، فأحسن إلى الحسن البصري ، وأمر له بجوائز . وقال غيرهما : إن رأس الحسين عليه السّلام صلب بدمشق ثلاثة أيام ، ومكث في خزائن بني أميّة حتى ولي سليمان بن عبد الملك ، فطلبه فجيء به - وهو عظم أبيض قد قحل - فجعله في سفط وطيبه ، وجعل عليه ثوبا ودفنه في مقابر المسلمين بعد ما صلى عليه .