الموفق الخوارزمي

84

مقتل الحسين ( ع )

فلما ولي عمر بن عبد العزيز بعث إلى المكان يطلبه منه فأخبر بخبره ، فسأل عن الموضع الذي دفن فيه فنبشه وأخذه ، واللّه أعلم بما صنع به ، والظاهر من دينه أنه بعثه إلى كربلاء فدفن مع جسده . قالوا : ولما دخل حرم الحسين عليه السّلام المدينة عجت نساء بني هاشم ، وصارت المدينة صيحة واحدة ، فضحك عمرو بن سعيد أمير المدينة ، وتمثل بقول عمرو بن معدي كرب الزبيدي : عجت نساء بني زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب وجلس عبد اللّه بن جعفر للتعزية ، فدخل عليه مولاه ، فقال : هذا ما لقينا من الحسين ؟ فحذفه عبد اللّه بنعله ، وقال : يا ابن اللخناء ! أللحسين تقول هذا ؟ واللّه ، لو شهدته لأحببت أن اقتل دونه ، وإني لأشكر اللّه الذي وفّق ابني عونا ومحمدا معه ، إذ لم أكن وفقت . وخرجت بنت عقيل في نساء من قومها ، وهي تقول : ما ذا تقولون إذ قال النبي لكم ؟ * ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم ؟ بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * فهم أسارى وقتلى ضرّجوا بدم أكان هذا جزائي إذ نصحتكم * ولم تفوا لي بعهدي في ذوي رحمي ضيعتم حقنا واللّه أوجبه * وقد عرى الفيل حق البيت والحرم وجاء في « المسانيد » : أنّ القائلة للبيتين الأوّلين زينب بنت علي عليه السّلام حين قتل الحسين عليه السّلام ، وأنها أخرجت رأسها من الخباء ، ورفعت عقيرتها « 1 » ، وقالت البيتين الأوّلين . قالوا : ثمّ صعد عمرو بن سعيد - أمير المدينة - المنبر ، وخطب ، وقال في خطبته : إنها لدمة بلدمة ، وصدمة بصدمة ، وموعظة بعد موعظة

--> ( 1 ) - العقير : صوت الباكي .