الموفق الخوارزمي
82
مقتل الحسين ( ع )
وقال : نعم ! فاعولي عليه يا هند ! وأبكي على ابن بنت رسول اللّه ، وصريخة قريش ، عجل عليه ابن زياد فقتله ، قتله اللّه . ثم إنّ يزيد أنزلهم بداره الخاصة ، فما كان يتغدى ويتعشى حتى يحضر معه علي بن الحسين ، ودعا يوما خالدا ابنه ، ودعا عليا - وهما صبيان - ، فقال لعلي : أتقاتل هذا ؟ قال : « نعم ، أعطني سكينا وأعطه سكينا ، ثم نتقاتل » ، فأخذه وضمه ، وقال : شنشنة أعرفها من أخزم * هل يلد الأرقم غير الأرقم وروي : أنّ يزيد عرض عليهم المقام بدمشق ، فأبوا ذلك ، وقالوا : ردنا إلى المدينة ، لأنها مهاجرة جدّنا ، فقال للنعمان بن بشير : جهزّ هؤلاء بما يصلحهم ، وابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا ، وابعث معهم خيلا وأعوانا ، ثم كساهم وحباهم وفرض لهم الأرزاق والانزال ، ثم دعا بعلي بن الحسين ، فقال له : لعن اللّه ابن مرجانة ، أما واللّه ، لو كنت صاحبه ما سألني خصلة إلّا أعطيتها إياه ، ولدفعت عنه الحتف بكل ما قدرت عليه ، ولو بهلاك بعض ولدي ، ولكن قضى اللّه ما رأيت ، فكاتبني بكل حاجة تكون لك ، ثم أوصى بهم الرسول . فخرج بهم الرسول يسايرهم فيكون أمامهم حيث لا يفوتون طرفه ، فإذا نزلوا تنحى عنهم ، وتفرق هو وأصحابه كهيئة الحرس ، ثم ينزل بهم حيث أراد أحدهم الوضوء ، ويعرض عليهم حوائجهم ، ويلطف بهم حتى دخلوا المدينة . وروي : عن الحرث بن كعب ، قال : قالت لي فاطمة بنت علي عليه السّلام ، قلت لأختي زينب : قد وجب علينا حق هذا الرسول لحسن صحبته لنا ، فهل لنا أن نصله بشيء ؟ قالت : واللّه ، ما لنا ما نصله به إلّا أن نعطيه حلينا . فأخذت سواري ودملجي ، وسوار أختي ودملجها ، فبعثنا بها إليه واعتذرنا