الموفق الخوارزمي

78

مقتل الحسين ( ع )

حكمة اللّه ، وعيبة علم اللّه ، سمح سخي ، بهلول زكي أبطحي رضي مرضي ، مقدام همام ، صابر صوام ، مهذب قوام ، شجاع قمقام ، قاطع الأصلاب ، مفرق الأحزاب ، أربطهم جنانا ، وأطبقهم عنانا ، وأجرأهم لسانا ، وأمضاهم عزيمة ، وأشدّهم شكيمة ، أسد باسل ، وغيث هاطل ، يطحنهم في الحروب - إذا ازدلفت الأسنة ، وقربت الأعنة - طحن الرحى ، ويذروهم ذرو الريح الهشيم ، ليث الحجاز ؛ وصاحب الإعجاز ؛ وكبش العراق ، الإمام بالنص والاستحقاق مكي مدني ، أبطحي تهامي ، خيفي عقبي ، بدري أحدي ، شجري مهاجري ، من العرب سيدها ، ومن الوغى ليثها ، وارث المشعرين ، وأبو السبطين ، الحسن والحسين ، مظهر العجائب ، ومفرق الكتائب ، والشهاب الثاقب ، والنور العاقب ، أسد اللّه الغالب ، مطلوب كل طالب ، غالب كلّ غالب ، ذاك جدي علي بن أبي طالب . أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن سيدة النساء ، أنا ابن الطهر البتول ، أنا ابن بضعة الرسول » . قال : ولم يزل ، يقول : « أنا أنا » حتى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب ، وخشي يزيد أن تكون فتنة ، فأمر المؤذن : أن يؤذن ، فقطع عليه الكلام وسكت ، فلما قال المؤذن : اللّه أكبر ! قال عليّ بن الحسين : « كبرت كبيرا لا يقاس ، ولا يدرك بالحواس ، لا شيء أكبر من اللّه » ، فلما قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ! قال علي : « شهد بها شعري وبشري ، ولحمي ودمي . ومخي وعظمي » ، فلما قال : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ! التفت عليّ من أعلى المنبر إلى يزيد ، وقال : « يا يزيد ! محمد هذا جدي أم جدك ؟ فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت ، وإن قلت : إنه جدي ، فلم قتلت عترته » ؟ قال : وفرغ المؤذن من الأذان والإقامة ، فتقدم يزيد وصلى صلاة الظهر .