الموفق الخوارزمي

79

مقتل الحسين ( ع )

وروي : أنه كان في مجلس يزيد هذا ، حبر من أحبار اليهود ، فقال : يا أمير المؤمنين ! من هذا الغلام ؟ قال : علي بن الحسين ، قال : فمن الحسين ؟ قال : ابن علي بن أبي طالب ، قال : فمن أمه ؟ قال : فاطمة بنت محمد ، فقال له الحبر : يا سبحان اللّه ! فهذا ابن بنت نبيكم قتلتموه في هذه السرعة ، بئسما خلفتموه في ذريته ، فو اللّه ، لو ترك نبينا موسى بن عمران فينا سبطا ، لظننت أنا كنا نعبده من دون ربنا ، وأنتم إنما فارقتم نبيكم بالأمس ، فوثبتم على ابنه وقتلتموه . سوأة لكم من أمة . فأمر يزيد به فوجئ بحلقه ثلاثا ، فقام الحبر وهو يقول : إن شئتم فاقتلوني ، وإن شئتم فذروني ، إني أجد في التوراة : من قتل ذرية نبي فلا يزال ملعونا أبدا ما بقي ، فإذا مات أصلاه اللّه نار جهنم . وخرج علي بن الحسين ذات يوم ، فجعل يمشي في سوق « دمشق » فاستقبله المنهال بن عمرو الضبابي ، فقال : كيف « أمسيت يا ابن رسول اللّه ؟ فقال : أمسيت ، واللّه ، كبني إسرائيل في آل فرعون ، يذبحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، يا منهال ! أمست العرب تفتخر على العجم بأنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله عربي ، وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأنّ محمدا قرشي منها ، وأمسينا آل بيت محمد ونحن مغصوبون ، مظلومون ، مقهورون ، مقتولون ، مشردون ، مطرودون ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، على ما أمسينا يا منهال » ! . وذكر السيد أبو طالب هذا الحديث ، وزاد فيه : « وأصبح خير الأمة يشتم على المنابر ، وأصبح شرّ الأمة يمدح على المنابر ، وأصبح مبغضنا يعطى الأموال ، ومن يحبنا منقوصا حقه » . وروي هذا الحديث ، عن الحارث بن الجارود التميمي : أنه رأى عليّ