الموفق الخوارزمي
70
مقتل الحسين ( ع )
بغير ديننا . فقال : إياي تستقبلين بهذا ؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك ، قالت زينب : بدين اللّه ؛ ودين أبي ؛ وجدي اهتديت إن كنت مسلما . فقال : كذبت ، يا عدوة اللّه ، قالت زينب : أمير مسلّط يشتم ظالما ، ويقهر بسلطانه ، اللّهم ! إليك أشكو دون غيرك . فاستحيى يزيد ، وندم ، وسكت مطرقا ، وعاد الشاميّ إلى مثل كلامه ، فقال : يا أمير المؤمنين ! هب لي هذه الجارية ؟ فقال له يزيد : أعزب عني لعنك اللّه ، ووهب لك حتفا قاضيا ، ويلك لا تقل ذلك ! فهذه بنت علي وفاطمة ، وهم أهل بيت لم يزالوا مبغضين لنا منذ كانوا . قيل فتقدم علي بن الحسين حتى وقف بين يدي - يزيد - ، وقال : لا تطمعوا إن تهينونا ونكرمكم * وإن نكف الأذى عنكم وتؤذونا فاللّه يعلم إنا لا نحبكم * ولا نلومكم إن لم تحبونا فقال يزيد : صدقت ! ولكن أراد أبوك وجدّك أن يكونا أميرين ، فالحمد للّه الذي قتلهما وسفك دماءهما ، ثم قال : يا علي ! إنّ أباك قطع رحمي ، وجهل حقي ، ونازعني في سلطاني ، فصنع اللّه به ما قد رأيت . فقال علي بن الحسين : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ الحديد / 22 ، فقال يزيد لابنه خالد : أردد عليه يا بني ! فلم يدر خالد ما ذا يرد ، فقال يزيد وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ الشورى / 30 ، فقال علي بن الحسين : « يا ابن معاوية ؛ وهند ؛ وصخر ! لم تزل النبوّة والإمرة لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد ، ولقد كان جدي علي بن أبي طالب في يوم « بدر » و « أحد » و « الأحزاب » في يده راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأبوك وجدك في أيديهما رايات الكفار » .