الموفق الخوارزمي

69

مقتل الحسين ( ع )

حيث يقام السبي ، وإذا شيخ أقبل حتى إذا دنا منهم ، قال : الحمد للّه الذي قتلكم وأهلككم ، وأراح العباد من رجالكم ، وأمكن أمير المؤمنين منكم . فقال له علي بن الحسين : « يا شيخ ! هل قرأت القرآن » ؟ قال : نعم ! قال : « هل قرأت هذه الآية : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ؟ الشورى / 23 ، قال الشيخ : قرأتها ! قال : « فنحن القربى يا شيخ ! وهل قرأت هذه الآية : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » ؟ الأحزاب / 33 ، قال : نعم ، قال : « فنحن أهل البيت الذي خصصنا بآية الطهارة » ، فبقي الشيخ ساكتا ساعة ، نادما على ما تكلّم به ، ثم رفع رأسه إلى السماء ، فقال : اللّهمّ ! إني أتوب إليك من بغض هؤلاء ، وإني أبرأ إليك من عدوّ محمد وآل محمد من الجن والإنس . ثمّ اتي بهم حتى ادخلوا على يزيد ، قيل : إنّ أول من دخل شمر بن ذي الجوشن بعلي بن الحسين ، مغلولة يداه إلى عنقه ، فقال له يزيد : من أنت يا غلام ؟ قال : أنا عليّ بن الحسين ، فأمر برفع الغل عنه . وروي : عن فاطمة بنت الحسين ، أنها قالت : لما أدخلنا على يزيد ، ساءه ما رأى من سوء حالنا ، وظهر ذلك في وجهه ، فقال لعن اللّه : ابن مرجانة ؛ وابن سميّة ، لو كان بينه وبينكم قرابة ما صنع بكم هذا ؟ وما بعث بكن هكذا ؟ قالت : فقام إليه رجل من أهل الشام أحمر ، وقال له : يا أمير المؤمنين ! هب لي هذه الجارية ! يعنيني ، قالت : وكنت جارية وضيئة ، فارتعدت وفرقت ، وظننت أنّ ذلك يجوز لهم ، فأخذت بثياب أختي وعمتي زينب ، فقالت عمتي : كذبت ، واللّه ، ولؤمت ! ما ذلك لك ولا له ، فغضب يزيد ، وقال : بل أنت كذبت أنّ ذلك لي ، ولو شئت فعلته ، فقالت : كلا ، واللّه ! ما جعل اللّه لك ذلك ، إلا أن تخرج من ملتنا وتدين