الموفق الخوارزمي
63
مقتل الحسين ( ع )
والحفر ، كما يخاف الحمام من الصقر ، فو اللّه ، يا أمير المؤمنين ! ما كان إلا كجزر جزور ، أو كاغفاءة القائل ، حتى أتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم بالعراء مجردة ، وثيابهم بالدماء مزمّلة ، وخدودهم بالتراب معفرة ، تصهرهم الشمس ، وتسفي عليهم الريح ، زوارهم : الرخم والعقبان ، والذئب والضبعان . فأطرق يزيد ساعة ، ثم رفع رأسه وبكى ، وقال : واللّه ، يا هذا ! لقد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، أما واللّه ، لو صار إليّ لعفوت عنه ، ولكن قبح اللّه ابن مرجان ، فقال عبد الرحمن بن الحكم - أخو مروان ابن الحكم - ، وكان جالسا عند يزيد في المجلس : لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي النسب الوغل « 1 » سمية أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول اللّه ليست بذي نسل فقال يزيد : نعم ! فلعن اللّه ابن مرجانة إذ أقدم على قتل مثل الحسين ابن فاطمة ؛ أما واللّه ، لو كنت أنا صاحبه لما سألني خصلة إلّا أعطيته إياها ، ولدفعت عنه الحتف بكل ما استطعت ، ولو بهلاك بعض ولدي ولكن إذا قضى اللّه أمرا لم يكن له مرد . وروي : أنّ يزيد نظر إلى عبد الرحمن ، وقال : سبحان اللّه ! أفي هذا الموضع تقول ذلك أما يسعك السكوت ؟ قال : ثمّ اتي بالرأس حتى وضع بين يدي يزيد في طست من ذهب ، فنظر إليه وأنشد :
--> ( 1 ) الوغل : المدعي نسبا كاذبا .