الموفق الخوارزمي
64
مقتل الحسين ( ع )
نفلق هاما من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما ثم أقبل على أهل المجلس ، وقال : إنّ هذا كان يفخر عليّ ويقول : إن أبي خير من أب يزيد ، وأمي خير من أم يزيد ؛ وجدي خير من جد يزيد ؛ وأنا خير من يزيد ، فهذا هو الذي قتله ، فأما قوله : بأنّ أباه خير من أبي ، فلقد حاجّ أبي أباه فقضى اللّه لأبي على أبيه ، وأما قوله : بأن أمي خير من أم يزيد ، فلعمري ، لقد صدق إن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خير من أمي ؛ وأما قوله : بأنّ جدّه خير من جدي ، فليس لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر ، أن يقول : بأنه خير من محمد ، وأما قوله : بأنه خير مني ، فلعله لم يقرأ : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آل عمران / 26 ، ثم دعا بقضيب خيزران ، فجعل ينكت « 1 » به ثنايا الحسين عليه السّلام ، وهو يقول : لقد كان أبو عبد اللّه حسن المضحك . فأقبل عليه أبو برزة الأسلمي أو غيره من الصحابة ، وقال له : ويحك يا يزيد ! أتنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة ؟ لقد أخذ قضيبك هذا مأخذا من ثغره ، أشهد لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن ، ويقول : « إنهما سيدا شباب أهل الجنّة ، قتل اللّه قاتلهما ولعنه ، وأعدّ له جهنم ، وساءت مصيرا » ، أما أنت يا يزيد ! فتجيء يوم القيامة وعبيد اللّه بن زياد شفيعك ، ويجيء هذا ومحمد شفيعه . فغضب يزيد وأمر بإخراجه من المجلس فأخرج سحبا ، وجعل يزيد بعده يتمثّل بأبيات ابن الزبعري ، وسنوردها من طريق مسند إن شاء اللّه . وقيل : إن الذي ردّ عليه ليس أبا برزة ، بل هو سمرة بن جندب صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال ليزيد : قطع اللّه يدك ، يا يزيد ! أتضرب ثنايا
--> ( 1 ) - نكت بالتاء المثناة : ضرب .