الموفق الخوارزمي
57
مقتل الحسين ( ع )
وقال : واللّه ، لا يلي هذا أحد سواي ، ثم انطلق بالغلامين ، فلما نظرا ذلك أيسا من الحياة ، فقالا له : يا شيخ ! اتق اللّه فينا ! فإن كان تحملك على قتلنا الحاجة ، فاحملنا إلى السوق ، ونقر لك بالعبودية ، فبعنا واستوف ثمننا ، قال : لا تكثرا ! فو اللّه ، لا أقتلكما للحاجة ، ولكني أقتلكما بغضا لأبيكما ولأهل بيت محمد ؟ ثم هز السيف ، وضرب عنق الأكبر ، ورمى بدنه بالفرات ، فقال الأصغر : سألتك باللّه أن تتركني أتمرغ بدم أخي ساعة ، ثم افعل ما بدا لك ، قال : وما ينفعك ذلك ؟ قال : هكذا احبّ ، فتمرغ بدم أخيه إبراهيم ساعة ، ثم قال له : قم ! فلم يقم ، فوضع السيف على قفاه ، وذبحه من القفا ، ورمى ببدنه إلى الفرات ، وكان بدن الأوّل طافيا على وجه الفرات ، فلما قذف الثاني أقبل بدن الأول راجعا يشق الماء شقا حتى اعتنق بد أخيه ، والتزمه ، ورسيا في الماء ، وسمع الشيخ صوتا من بينهما في الماء منهما ، يقول : يا ربنا ! تعلم وترى ما فعل بنا هذا الظالم ، فاستوف حقنا منه يوم القيامة ، ثمّ أغمد سيفه وحمل الرأسين وركب فرسه ، حتى أتى بهما عبيد اللّه ابن زياد ، فلما نظر عبيد اللّه إلى الرأسين قبض على لحية الرجل ، وقال له : سألتك باللّه ما قال لك الغلامان ؟ قال : قالا لي : يا شيخ ! اتّق اللّه وارحم شبابنا ، فقال له : ويحك ! لم لم ترحمهما ؟ فقال له : لو رحمتهما ما قتلتهما . فقال عبيد اللّه : لما كنت لم ترحمهما ؟ فإني لأرحمك اليوم ، ثم دعا بغلام أسود له يسمى : نادرا ، فقال : يا نادر ! دونك هذا الشيخ ، فانطلق به إلى الموضع الذي قتل الغلامين فيه ، فاضرب عنقه ، ولك سلبه ، ولك عندي عشرة آلاف درهم التي أجزتها ، وأنت حرّ . فشدّ نادر كتفيه وانطلق