الموفق الخوارزمي
46
مقتل الحسين ( ع )
الأنفاس ؛ وسكنت الأجراس ، فقالت : الحمد للّه والصلاة على أبي محمد رسول اللّه ، وعلى آله الطيبين الأخيار آل اللّه ، وبعد : يا أهل الكوفة ! ويا أهل الختل ، والخذل ، والغدر ! أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة ، ولا هدأت الرنة ، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، أتتخذون إيمانكم دخلا بينكم ؟ ألا وهل فيكم إلا الصلف ، والطنف ، والشنف ، والنطف « 1 » وملق الإماء ، وغمز الأعداء ، أو كمرعى على دمنة ، أو كقصة « 2 » على ملحودة ! ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم ، إن سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنتم خالدون أتبكون وتنتحبون ؟ إي واللّه ، فابكوا كثيرا ، واضحكوا قليلا ، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا . وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم الأنبياء ؛ وسيد شباب أهل الجنّة ؛ وملاذ خيرتكم ؛ ومفزع نازلتكم ؛ ومنار حجتكم ، ومدره « 3 » ألسنتكم ، ألا ساء ما تزرون ، وبعدا لكم وسحقا ! فلقد خاب السعي وتبت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من اللّه ، وضربت عليكم الذلة والمسكنة . ويلكم ، يا أهل الكوفة ! أتدرون أي كبد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فريتم ، وأي دم له سفكتم ، وأي كريمة له أبرزتم ، وأي حريم له أصبتم ، وأي حرمة له انتهكتم ؟ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ، تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ، وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ ، وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا مريم / 89 ، إنّ ما جئتم بها لصلعاء ، عنقاء ، سوءاء ، فقماء ، خرقاء ، شوهاء كطلاع الأرض وملاء السماء ، أفعجبتم أن قطرت السماء دما ؟ ولعذاب الآخرة أشد وأخزى وأنتم لا تنصرون ، فلا
--> ( 1 ) الأول الوقاحة والثاني فساد الأخلاق والثالث الكراهة والرابع النجاسة . ( 2 ) وهي الجص . ( 3 ) كنبر المقدم في اللسان .