الموفق الخوارزمي

47

مقتل الحسين ( ع )

يستخفنّكم المهل ، فإنه عز وجلّ لا يحفزه البدار ، ولا يخاف فوت الثار ، كلا ، إنّ ربكم لبالمرصاد ، فترقبوا أوّل النحل « 1 » وآخر صاد « 2 » . قال بشير : فو اللّه ، لقد رأيت الناس يومئذ حيارى ، كأنهم كانوا سكارى ، يبكون ويحزنون ، ويتفجعون ويتأسفون ، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم ، قال : ونظرت إلى شيخ من أهل الكوفة ، كان واقفا إلى جنبي ، قد بكى حتى أخضلت لحيته بدموعه ، وهو يقول : صدقت ، بأبي وأمي ، كهولكم خير الكهول ، وشبانكم خير الشبان ، ونساؤكم خير النسوان ، ونسلكم خير نسل لا يخزي ولا يبزى « 3 » . قال : ثمّ جاءوا بهم حتى دخلوا على عبيد اللّه بن زياد ، فنظرت إليه زينب بنت علي عليه السّلام وجلست ناحية ، فقال ابن زياد : من الجالسة ؟ فلم تكلمه ، فقال ثانيا فلم تكلّمه ، فقال رجل من أصحابه : هذه زينب بنت علي ابن أبي طالب ، فقال ابن زياد : الحمد للّه الذي فضحكم وكذب أحدوثتكم ، فقالت زينب : الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وطهرنا بكتابه تطهيرا ، وإنما يفتضح الفاسق ، ويكذب الفاجر . فقال ابن زياد : كيف رأيت صنع اللّه بأخيك وأهل بيتك ؟ فقالت زينب : ما رأيت إلّا جميلا ، هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم يا ابن زياد ! فتحاجون وتخاصمون ، فانظر لمن الفلج يومئذ ، هبلتك أمك يا ابن مرجانة ! فغضب ابن زياد ، وكأنه همّ بها ، فقال له عمرو بن حريث المخزومي : إنها امرأة ، والمرأة لا تؤاخذ

--> ( 1 ) أي : أَتى أَمْرُ اللَّهِ . ( 2 ) أي : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ . ( 3 ) أي لا يقهر . من بزاه يبزوه قهره .