الموفق الخوارزمي
31
مقتل الحسين ( ع )
نشكوا إلى اللّه من العدوان * فعال قوم في الردى عميان قد تركوا معالم القرآن * وأظهروا الكفر مع الطغيان فقاتل قتالا شديدا حتى قتل . ثم خرج من بعده عون بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، فحمل وهو يقول : إن تنكروني فأنا ابن جعفر * شهيد صدق في الجنان أزهر يطير فيها بجناح أخضر * كفى بهذا شرفا في معشر فقاتل حتى قتل ، قيل : قتله عبد اللّه بن قطبة . ثمّ خرج من بعده عبد اللّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب في بعض الروايات ، وفي بعض الروايات : القاسم بن الحسن وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم ، فلما نظر إليه الحسين اعتنقه ، وجعلا يبكيان حتى غشي عليهما ، ثمّ استأذن الغلام للحرب فأبى عمّه الحسين أن يأذن له ، فلم يزل الغلام يقبّل يديه ورجليه ويسأله الإذن حتى أذن له ، فخرج ودموعه على خديه ، وهو يقول : إن تنكروني فأنا فرع الحسن * سبط النبي المصطفى والمؤتمن هذا حسين كالأسير المرتهن * بين أناس لا سقوا صوب المزن وحمل ، وكأنّ وجهه فلقة قمر ، وقاتل فقتل - على صغر سنه - خمسة وثلاثين رجلا . قال حميد بن مسلم : كنت في عسكر ابن سعد ، فكنت أنظر إلى الغلام ، وعليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع إحداهما ، ما أنسى أنّه كان شسع اليسرى ، فقال عمرو بن سعد الأزدي : واللّه ، لأشدّن عليه ، فقلت : سبحان اللّه ! ما تريد بذلك ؟ فو اللّه ، لو ضربني ما بسطت له يدي ،