الموفق الخوارزمي
32
مقتل الحسين ( ع )
يكفيك هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه ، قال : واللّه ، لأفعلنّ ! وشدّ عليه ، فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ، فوقع الغلام لوجهه وصاح : يا عماه ! فانقض عليه الحسين كالصقر ، وتخلّل الصفوف ، وشدّ شدّة الليث الحرب ، فضرب عمرا بالسيف فاتقاه بيده ، فأطنها من المرفق فصاح ، ثمّ تنحى عنه ، فحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوه ، فاستقبلته بصدورها ، ووطأته بحوافرها ، فمات وانجلت الغبرة ، فإذا بالحسين قائم على رأس الغلام ، وهو يفحص برجليه ، والحسين يقول : « عز واللّه على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا يعينك ، أو يعينك فلا يغني عنك ، بعدا لقوم قتلوك ، الويل لقاتلك » ، ثم احتمله فكأني أنظر إلى رجلي الغلام تخطان الأرض ، وقد وضع صدره إلى صدره . فقلت في نفسي : ما ذا يصنع به ؟ فجاء به حتى ألقاه مع القتلى من أهل بيته ، ثم رفع طرفه إلى السماء ، وقال : « اللّهمّ ! احصهم عددا ، ولا تغادر منهم أحدا ، ولا تغفر لهم أبدا ، صبرا يا بني عمومتي ! صبرا يا أهل بيتي ! لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا » . ثم خرج عبد اللّه بن الحسن الذي ذكرناه أولا - في رواية - والأصح أنه برز بعد القاسم في الرواية الثانية ، وهو يقول : إن تنكروني فأنا ابن حيدره * ضرغام آجام وليث قسوره على الأعادي مثل ريح صرصره * أكيلكم بالسيف كيل السندرة وقاتل حتى قتل ، وهاتان الروايتان وقع فيهما الشك بالسّابق منهما . ثم تقدّم إخوة الحسين عليه السّلام عازمين على أن يقتلوا من دونه ، فأول من تقدّم منهم : أبو بكر بن عليّ ، واسمه عبد اللّه ، وأمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن ربعي بن مسلم بن جندل بن نهشل بن دارم التميمية ، فبرز أبو بكر ، وهو يقول :