الموفق الخوارزمي

240

مقتل الحسين ( ع )

والرجال ، وأنّ الشرط قد أحاطوا بالأسواق ، فسار في مائة رجل من بني عمه عليهم الدروع قد ظاهروها بالأقبية ، حتى إذا جاوز دار عمرو بن حريث إلى دار سعيد بن قيس ، ثم إلى درب اسامة استقبلهم إياس بن مضارب العجلي صاحب الشرطة في نفر من أصحابه وفي أيديهم السلاح والحراب ، فقال : من هؤلاء ؟ فقال له إبراهيم : نحن هؤلاء ، فامض لشأنك ! فقال إياس : وما هذا الجمع الذي معك يا ابن الأشتر ؟ فو اللّه ، إنّ أمرك لمريب ، وقد بلغني أنك تمرّ هاهنا في كل ليلة بجمعك هذا ، فو اللّه ، لا تزايلني حتى آتي بك إلى الأمير عبد اللّه بن مطيع فيرى فيك رأيه ، فقال إبراهيم : خل ويحك سبيلنا وامض لشأنك ، أنت تمضي بي إلى الأمير ، يا ماص بضر أمه « 1 » ؟ قال : نعم ! فقال إبراهيم : يا عدو اللّه ! ألست من قتلة الحسين بن علي ؟ ثم التفت إلى رجل من أصحاب إياس يكنى أبا قطن الهمداني ، فتناول رمحه من يده وطعن إياس طعنة في صدره نكسته عن فرسه ، ثم قال لأصحابه : انزلوا فخذوا رأسه ، فنزل بعض أصحابه فاحتز رأسه ، ومر أصحاب إياس هربا على وجوههم ، وأتى إبراهيم إلى المختار فقال : قم أيها الأمير ! فقد كنا عزمنا على أن نخرج ليلة الخميس ، وقد حدث أمر فلا بدّ معه من الخروج الساعة ، فقال المختار : وما الأمر رحمك اللّه ؟ فحدّثه الحديث ، فقال المختار : بشرك اللّه بخير فهذا أوّل الظفر . ثم صاح المختار برجل من أصحابه فقال : يا سعيد بن منقذ ! قم فاشعل النار في هراوي « 2 » القصب ، وقم أنت يا عبد اللّه بن شداد ! فناد في الأزقّة : يا منصور أمت ! « 3 » ، وقم أنت يا سفيان بن ليلى فناد في الناس بها ، وقم أنت

--> ( 1 ) البظر : الفرج - فهي كلمة تقولها العرب استحقارا . ( 2 ) الهراوى : أعواد القصب وغيره المجموعة كالاطنان . ( 3 ) يا منصور أمت : شعار في الحرب للنبي وعليّ ( عليهما السلام ) .