الموفق الخوارزمي

241

مقتل الحسين ( ع )

يا قدامة بن مالك ! فناد في الناس : يا لثارات الحسين بن علي ! ثم قال : يا غلام ! عليّ بدرعي وسلاحي ، فصب الدرع على بدنه وهو يتمثل بقول مروان بن الحكم : قد علمت بيضاء حسناء الكلل * واضحة الخدين عجزاء الكفل إني غداة الروع مقدام بطل * لا عاجز فيها ولا وغد فشل ثم خرج المختار من منزله على فرس له أدهم أغرّ محجّل ومعه إبراهيم على كميت له أرثم « 1 » وقد رفعت بين أيديهم النيران في هراوي القصب ، والناس ينادون من كل ناحية وجانب : يا لثارات الحسين ! فاجتمع الناس إلى المختار من كل جهة ، وجاءه عبيد اللّه بن الحر في قومه وعشيرته ، وجعل إبراهيم بن مالك يدخل السكك التي فيها الامراء والقواد والجند الكثير ، فيهجم عليهم هو والمختار وعبيد اللّه بن الحر ، فيكشفونهم مرّة بعد أخرى ، والمختار يقول : اللّهم ! إنّك تعلم أنا إنما غضبنا لأهل بيت نبيك فانصرنا على من قتلهم وظلمهم ، وتمم لنا دعوتنا إنّك على كل شيء قدير . فبينا هم كذلك وإذا بسويد بن عبد الرحمن من أصحاب عبد اللّه بن مطيع قد أقبل في خيل عظيمة وجحفل لجب ، فنظر إليهم إبراهيم ، وقال للمختار : مكانك أيها الأمير ! ذرني وهؤلاء ، ثم نادى إبراهيم في أصحابه : يا شرطة اللّه ! إليّ إليّ ، فأحاط به قومه من قبائل مذحج والنخع ، فقال لهم : انزلوا عن دوابكم فأنتم أولى بالنصر والظفر من هؤلاء الفساق الذين خاضوا في دماء آل محمّد عليهم السّلام ، فنزل القوم ونزل معهم إبراهيم ، ثم دنوا من القوم فطاعنوهم وضاربوهم فهزموهم حتى بلغوا بهم إلى الكناسة ، فاستوى إبراهيم وأصحابه على دوابهم ، وجاءوا إلى المختار على مسجد

--> ( 1 ) الأرثم : الفرس الذي في طرف أنفه بياض .