الموفق الخوارزمي

133

مقتل الحسين ( ع )

عبد اللّه بن مروان ، قال : سمعت محمّد بن جعفر بن محمد في « دار الامارة » ، وهو يقول : رحم اللّه أبا حنيفة ! لقد تحققت مودّته لنا في نصرته زيد بن علي ، وفعل اللّه بابن المبارك في كتمانه فضائلنا ، ودعا عليه بضرره . 75 - وبهذا الإسناد ، عن السيد أبي طالب هذا ، أخبرني أبي أبو محمد الحسن بن محمّد بن يحيى ، حدثني جدي يحيى بن الحسن ، حدّثني عمار ابن أبان ، حدثني كليب الحربي : أن زيد بن علي دخل على هشام بن عبد الملك ، وقد جمع له هشام الشاميين ، فسلّم عليه ، ثم قال : إنه ليس أحد من عباد اللّه فوق أن يوصى بتقوى اللّه ، وليس أحد من عباد اللّه فوق أن يوصى بتقوى اللّه ، وليس أحد من عباد اللّه فوق أن يوصى بتقوى اللّه ، وأنا أوصيكم بتقوى اللّه . فقال له هشام : أنت زيد المؤمل للخلافة ، والراجي لها ؟ وما أنت والخلافة ، وأنت ابن أمة ؟ فقال له زيد : إني لا أعلم أحدا أعظم منزلة عبد اللّه من الأنبياء ، وقد بعث اللّه تعالى نبيا هو ابن أمة ، فلو كان ذلك تقصيرا عن حتم الغاية لم يبعث ، وهو إسماعيل بن إبراهيم ، والنبوّة أعظم منزلة عند اللّه من الخلافة ، فكانت أمّ إسماعيل مع أم إسحاق ، كأمي مع أمك ، ثم لم يمنع ذلك أن جعله اللّه عز وجل أبا العرب ، وأبا خير النبيين محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وما تقصير رجل ، جدّه رسول اللّه ؛ وأبوه علي بن أبي طالب ؟ فقام هشام من مجلسه ، وتفرّق الشاميون ، فدعا هشام قهرمانه ، وقال : لا يبيتنّ هذا في عسكري ! فخرج أبو الحسين زيد بن علي ، وهو يقول : لم يكره قوم قط حرّ السيوف إلّا ذلّوا . وفي رواية أخرى : أن هشاما قال لأهل بيته بعد ما خرج زيد : أتزعمون أنّ أهل هذا البيت قد بادوا ؟ كلا ، لعمري ، ما انقرض قوم هذا