الموفق الخوارزمي
127
مقتل الحسين ( ع )
أولى بالحيرة منك ، وأنت ترى احتسابي وصبري . فقلت : يكفيك اللّه ، وأطرقت خجلا منه ، فقال : يا أبا العتاهية ! لا أجمع عليك التوبيخ والمنع ، اسمع البيتين واحفظهما ، وأعادهما عليّ مرارا حتى حفظتهما ، ثم دعي به وبي ، فلما قمنا قلت من أنت أعزّك اللّه تعالى ؟ فقال : أنا « حاضر » صاحب عيسى بن زيد ، فأدخلنا على المهدي ، فلما وقفنا بين يديه قال له : هيه ! أين عيسى بن زيد ؟ فقال : ما يدريني أين عيسى بن زيد ؟ طلبته وأخفته فهرب منك في البلاد ، وأخذتني فحبستني فمن أين أقف على موضع هارب منك وأنا محبوس ؟ فقال له المهدي : فأين كان متواريا ؟ ومتى كان آخر عهدك به ؟ وعند من لقيته ؟ فقال : ما لقيته منذ توارى ، ولا أعرف له خبرا . فقال المهدي : واللّه العظيم لتدلّن عليه أو لأضربنّ عنقك الساعة ، قال له : فاصنع ما بدا لك ؟ فو اللّه ، أنا لا ادلك على ابن رسول اللّه لتقتله ، وألقى اللّه ورسوله وهما يطالباني بدمه ، وو اللّه ، إنه لو كان بين ثوبي وجلدي ما كشفت عنه . فقال المهدي : اضربوا عنقه ، فقدم وضرب عنقه ، ثم دعا بي ، وقال : أتقول الشعر أو لألحقنك به ؟ فقلت : بل أقول الشعر ، فقال : أطلقوه ! 65 - وبهذا الإسناد ، عن السيد أبي طالب هذا ، أخبرنا أحمد بن محمد البغدادي ، أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق الكوفي ، حدّثني محمد بن عيسى ، حدّثني محمد بن زكريا المكي ، حدّثني عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، قال : قال محمّد الباقر عليه السّلام : « إنّ أخي زيد بن علي خارج فمقتول على الحقّ ، فالويل لمن خذله ، والويل لمن حاربه ، والويل لمن يقتله » .