الموفق الخوارزمي
128
مقتل الحسين ( ع )
قال جابر : فلما أزمع « 1 » زيد بن علي على الخروج ، قلت له : إني سمعت أخاك يقول : كذا وكذا ، فقال لي : يا جابر ! لا يسعني أن أسكن وقد خولف كتاب اللّه ، وتحوكم إلى الجبت والطاغوت ، وذلك إني شهدت هشاما ورجل عنده يسبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت للساب : ويلك ، يا كافر ! أما إني لو تمكنت منك لاختطفت روحك ، وعجلتك إلى النار . فقال لي هشام : مه ، عن جليسنا يا زيد ! فو اللّه ، لو لم أكن إلا أنا ؛ ويحيى ابني ، لخرجت عليه وجاهدته حتى افنى . 66 - وبهذا الإسناد ، عن السيد أبي طالب هذا ، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الأصفهاني ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثني أبي ، حدثني الحسن بن الفضل - مولى الهاشميين بالمدينة سنة خمس عشرة ومائتين هجرية - ، حدّثني عليّ بن موسى بن جعفر ، عن أبيه عليه السّلام قال : أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بن محمد الصّادق عليه السّلام ليقتله ، وطرح سيفا ونطعا ، وقال لحاجبه الربيع : يا ربيع ! إذا أنا كلمته ثم ضربت بإحدى يديّ على الأخرى فاضرب عنقه . فلمّا دخل جعفر بن محمد عليه السّلام فنظر إليه من بعيد ، نزق أبو جعفر على فراشه - يعني : تحرك - ، وقال : مرحبا وأهلا وسهلا بك ، يا أبا عبد اللّه ! ما أرسلنا إليك إلّا رجاء أن نقضي دينك . ثم سأله مسألة لطيفة عن أهل بيته ، وقال له : قد قضى اللّه دينك وأخرج جائزتك ، يا ربيع ! لا تمض ثالثة حتى يرجع جعفر بن محمد إلى أهله . فلما خرج هو والربيع ، قال له : يا أبا عبد اللّه ! أرأيت السيف والنطع ؟ إنما كانا وضعا لك ، فأي شيء رأيتك تحركت به شفتاك ؟ قال : « يا ربيع ! لما رأيت الشرّ في وجهه قلت : حسبي
--> ( 1 ) أزمع : عزم .