الموفق الخوارزمي

11

مقتل الحسين ( ع )

بينهم » . فغضب عمر بن سعد من كلامه ، ثمّ صرف وجهه عنه ، ونادى بأصحابه : ما تنظرون به ؟ احملوا بأجمعكم إنما هي أكلة واحدة . ثم إن الحسين عليه السّلام دعا بفرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - المرتجز - ، فركبه وعبأ أصحابه ، وزحف عمر بن سعد فنادى غلامه دريدا : قدم رأيتك يا دريد ! ثمّ وضع سهمه في كبد قوسه ، ثمّ رمى به وقال : اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى ، فرمى أصحابه كلّهم بأجمعهم في أثره رشقة واحدة ، فما بقي من أصحاب الحسين أحد إلّا أصابه من رميتهم سهم . وخرج يسار مولى زياد بن أبيه ؛ وسالم مولى عبيد اللّه بن زياد ، فقالا : من يبارزنا ؟ فخرج إليهما برير بن خضير ؛ وحبيب بن مظاهر ، فقال لهما الحسين : اجلسا . فقام عبد اللّه بن عمير الكلبي ، فقال للحسين : ائذن لي أخرج ! فرآه رجلا آدم طويلا ، شديد الساعدين ، بعيد ما بين المنكبين ، فقال : « إني أراه للأقران قاتلا ، أخرج إن شئت » ، فخرج إليهما فقالا له : من أنت ؟ فانتسب لهما ، فقالا له : لا نعرفك ، ليخرج إلينا - زهير ابن القين أو حبيب بن مظاهر - ، ويسار أمام سالم ، فقال له : يا ابن الزانية ! أو لك رغبة عن مبارزة أحد ، وليس أحد من الناس إلّا وهو خير منك ؟ ثم حمل عليه فضربه حتى سكت ، وأنّه لمشتغل به يضربه بسيفه ، إذ شدّ عليه سالم ، فصاح به أصحابه : العبد قد دهاك ، فلم يلتفت إليه حتى جاء سالم وبدره بضربة ، فاتقاها الكلبي بيده ، فأطار أصابع كفّه ، ثم مال عليه الكلبي فقتله ، ثمّ قتل بعد ذلك . قال أبو مخنف : فلما رموهم هذه الرمية قلّ أصحاب الحسين عليه السّلام ، فبقي في هؤلاء القوم الذين يذكرون في المبارزة ، وقد قتل منهم ما ينيف على خمسين رجلا ، فعندها ضرب الحسين عليه السّلام بيده إلى لحيته ، فقال : هذه