الموفق الخوارزمي

12

مقتل الحسين ( ع )

رسل القوم - يعني السهام - ، ثمّ قال : « اشتدّ غضب اللّه على اليهود والنصارى إذ جعلوا له ولدا ، واشتدّ غضب اللّه على المجوس إذ عبدت الشمس والقمر والنّار من دونه ، واشتدّ غضب اللّه على قوم اتّفقت آراؤهم على قتل ابن بنت نبيهم ، واللّه ، لا أجيبهم إلى شيء مما يريدونه أبدا ، حتى ألقى اللّه وأنا مخضب بدمي » ثم صاح عليه السّلام : « أما من مغيث يغيثنا لوجه اللّه تعالى ؟ أما من ذاب يذبّ عن حرم رسول اللّه » ؟ فلمّا سمع الحر بن يزيد هذا الكلام ، اضطرب قلبه ، ودمعت عيناه ، فخرج باكيا متضرعا ، مع غلام له تركي ، وكان كيفية انتقاله إلى الحسين ، أنّه لما سمع هذا الكلام من الحسين أتى إلى عمر بن سعد ، فقال له : أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : إي واللّه ! قتالا شديدا أيسره أن تسقط الرؤوس ، وتطيح الأيدي ، فقال : أما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضى ؟ فقال : واللّه ، لو كان الأمر إليّ لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ذلك . فأقبل الحر حتى وقف عن النّاس جانبا ومعه رجل من قومه ، يقال له : قرّة بن قيس ، فقال له : يا قرة ! هل سقيت فرسك اليوم ماء ؟ قال : لا . قال : أما تريد أن تسقيه ؟ قال قرّة : فظننت ، واللّه ، أنّه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال ، ويكره أن أراه يصنع ذلك مخافة أن أرفع عليه ، فقلت له : لم أسقيه وأنا منطلق فأسقيه . قال : فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه واللّه لو أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين ، فأخذ يدنو قليلا قليلا ، فقال له رجل من قومه : يا أبا يزيد ! إنّ أمرك لمريب ، فما الذي تريد ؟ قال : واللّه ، إني أخير نفسي بين الجنّة والنار ، وو اللّه ، لا أختار على الجنّة شيئا ولو قطعت وحرقت .