عبد الرزاق المقرم
96
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
حجر ومدر وإبادتهم العلويين من جديد الأرض وكان بمرأى منهم بناء المنصور والرشيد الأسطوانات على ذرية فاطمة عليها السّلام ظلما وعدوانا « 1 » . ولكن لم يفتهم الجهاد الأكبر بتحريض شيعتهم على عقد المحافل « 2 » لذكر حادثة الطف الخالدة وتواصل الاستياء لما هنالك من فجائع ومصائب واسبال الدموع لكارثتها المؤلمة وأكثروا من بيان فضل ذلك إلى حد بعيد لأنهم علموا أن هذا هو العامل القوي في ابقاء الرابطة الدينية التي لأجلها لاقى أمير المؤمنين عليه السّلام ما لاقاه وأصاب ولده الحسن ما أصابه ومصاب الحسين يدكدك الجبال الرواسي . فكان أهل البيت عليهم السّلام يتحرون أساليب مختلفة من البيان توجب توجيه النفوس نحو التذكارات الحسينية لما لها من العلاقة التامة لحفظ المذهب عن الاندراس فعبروا عنها بالعموم تارة وبالخصوص أخرى فيقول الباقر عليه السّلام : رحم اللّه عبدا اجتمع مع آخر فتذاكر في أمرنا فإن ثالثهما ملك يستغفر لهما ، وما اجتمع اثنان على ذكرنا إلا باهى اللّه بهما الملائكة فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر فإن اجتماعكم ومذاكرتكم احياؤنا وخير الناس بعدنا من ذاكر بأمرنا ودعا إلى ذكرنا . ويقول الصادق عليه السّلام للفضيل بن يسار : أتجلسون وتتحدثون ؟ قال نعم فقال عليه السّلام : أما إني أحب تلك المجالس فأحيوا أمرنا فإن من جلس مجلسا
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا للصدوق ص 62 . ( 2 ) عقد المحافل للتذكير بتلك الفاجعة المؤلمة لا يقتصر فيه على ذكرها في البيوت فقط فإنه خلاف اطلاق الأخبار ففي أمالي الصدوق عن الرضا عليه السّلام من ذكر بمصابنا فبكى وابكى لم تبك عينه يوم تعمى العيون . وفي قرب الإسناد ص 26 عن أبي عبد اللّه عليه السّلام من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر اللّه ذنوبه . وفي كامل الزيارات ص 100 عن أبي هارون المكفوف عن أبي عبد اللّه وفيه من ذكر الحسين عليه السّلام عنده فخرج من عينه من الدموع مقدار جناح الذباب كان ثوابه على اللّه ولم يرض له بدون الجنة . وهذه الأخبار إلى نظائرها الكثير تحث بعمومها على كل وسيلة يتذكر بها مصاب الحسين أو مصاب أهل البيت عليهم السّلام سواء في ذلك عقد المأتم أو بذل المال لأجله أو نظم الشعر أو كتابة تلك الفوادح أو تدوينها أو إنشاد ما جرى عليهم أو تصوير تلك الفاجعة أمام الناس بكل مظهر من مظاهره فإن الجامع لهذه الأنحاء قوله عليه السّلام : « من ذكّر بمصابنا » .