عبد الرزاق المقرم
97
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب . فالأئمة عليهم السّلام أرادوا بهذا النحو من البيان حمل الأمة على الاعتقاد بإمامتهم وما أوجبه المولى سبحانه من عصمتهم وما أهلهم له من الفضائل والفواضل وأن الدعوة إليهم ملازمة لاعتقاد خلافتهم دون من اغتصب ذلك المنصب الإلهي . إن التذكارات الحسينية على اختلاف صورها من عقد العزاء والمآتم « 1 » واللطم « 2 » في الدور والشوارع أوجبت تقدم الطائفة ، وكان عمل الشبيه أوضح المصاديق والحجج على القساوة التي جاء بها الأمويون ولفيفهم من تلاوة الشعر وذكر المصاب لتسرب ذلك بوضوح إلى أدمغة الأطفال والعامة الذين لا يفهمون ما يشتمل عليه القريض والكتب من دقائق الحادثة وهو أحكم وآكد في تأثر النفوس واحتدام القلوب في حفظ الروابط المذهبية بين الأئمة ومواليهم وله نصيب وافر في رسوخ العقيدة . ولقد قلد الشيعة في تمثيل فاجعة الطف غيرهم من الهنود وبعض فرق الإسلام وهم في الهند أكثر رواجا من جميع الممالك الإسلامية « 3 » . فكان لفت الأنظار نحو هذه التذكارات والاعتناق بها أمس في إحياء أمر
--> ( 1 ) في كامل الزيارات لابن قولويه ص 174 عن مالك الجهني أن الباقر عليه السّلام قال في يوم عاشوراء : وليندب الحسين ويبكيه ويأمر من في داره بالبكاء عليه ويقيم في داره مصيبته باظهار الجزع عليه ويتلاقون بالبكاء عليه بعضهم بعضا في البيوت وليعز بعضهم بعضا بمصاب الحسين فأنا ضامن على اللّه لهم إذا فعلوا ذلك أن يعطيهم ثواب الفي ألف حجة وعمرة وغزوة مع رسول اللّه والأئمة الراشدين عليهم السّلام . ( 2 ) روى الشيخ الطوسي في التهذيب ج 2 ص 283 آخر الكفارات عن الصادق عليه السّلام أنه قال : ولقد شققن الفاطميات الجيوب أو لطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب ! وذكره الشهيد في ( الذكرى ) في البحث الرابع من المطلب الثالث من أحكام الأموات . ( 3 ) ذكر الدكتور « جوزف » الفرنسي في كتابه الإسلام والمسلمون الذي نشرت جريدة « الحبل المتين » منه فصلا بالفارسية في عدد 28 من سنتها 17 إن التمثيل والشبيه تداول بين الشيعة من زمن الصفوية الذين نالوا السلطة بقوة المذهب بفضل مساعدة علمائهم الروحانيين .