عبد الرزاق المقرم
95
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
لأن أبا عبد اللّه عليه السّلام لا يسعه أن يقول له اصبر على القتل وهو يعرف مقام الاصرار على الذهاب ، والمولى سبحانه لا يعذره يوم الحشر لأنه يسمع استنصار أبيّ الضيم ، ومن يسمع الاستغاثة ولا ينصره أكبه اللّه على وجهه في النار . بقاء الشريعة بالحسين لقد كانت نهضة الحسين الجزء الأخير من العلة التامة لاستحكام عروش الدين حيث إنها فرقت بين دعوة الحق والباطل وميزت أحد الفريقين عن الآخر حتى قيل : إن الإسلام بدؤه محمدي وبقاؤه حسيني ولذلك لم يجد أئمة الهدى وسيلة لنشر أمرهم في الاصلاح ونفوذ كلمتهم في إحياء شرع جدهم الأقدس إلا لفت الأنظار إلى هذه النهضة الكريمة لما اشتملت عليه من فجائع تفطر الصخر الأصم ويشيب لها فود الطفل ويذوب الفؤاد فطفقوا عليهم السّلام يحثون الأمة على تأييدها والقيام بذكر ما لاقاه شهيد الاصلاح من القسوة والاضطهاد واعلام الأمة بما حدث في تلكم المشاهد الدموية من مظلومية الحسين وأهله وذويه لأنهم صلوات اللّه عليهم علموا أن في اظهار مظلوميته مجلبة للعواطف واسترقاقا للأفئدة فبطبع الحال يتحرى السامع لتكلم الفجائع الوقوف على مكانة هذا المضطهد وأسباب ما ارتكب منه من أعمال قاسية . وطبعا يعلم أن سبط النبوة إمام عدل لم يرضخ للدنايا ولم يصخ إلى دعوة المبطلين وأن إمامته موروثة له من جده وأبيه ( الوصي ) وأن من ناواه لا يملك من منصة الخلافة موضع قدمه وكذا كل من حذا حذوه وذهب على شاكلته . وإذا عرف السامع هذا علم الحق كله في جانب الحسين ومن خلفه من أئمة الدين فلم تدع له عقليته إلا السير معهم واعتناق طريقتهم المثلى وبذلك تتوطد أسس السلام والوئام . لقد أقعدت السلطة الغاشمة من بني أمية وبني العباس أهل البيت عليهم السّلام في دورهم وأوصدت عليهم أبواب الاجتماع بشيعتهم فلاقوا منهم ضروب الأذى والتنكيل فآثروا العزلة على الخروج بالسيف في وجه دعاة الباطل مع ما يشاهدونه من تمادي أولئك في الطغيان وظلم شيعة أمير المؤمنين وأبنائه وتتبعهم تحت كل