عبد الرزاق المقرم
83
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
علي عليه السّلام فإنّ القصر عندها إنما يكون في سفر طاعة « 1 » . إنّ الشريعة المقدسة أوجبت على إمام الأمة إقامة الحجة على كل من عانده وخرج عن طاعته بتذكير آلاء اللّه تعالى المتتابعة على العباد مع ما هم عليه من التمرّد والطغيان . ثم يعرفهم بأنّ الدنيا الزائلة لا تعود على المنهمك فيها إلا بالخسران إذ لعل بالمواعظ القدسية وتلاوة الآيات المحكمة يستنير من اعمته الشهوات فيبصر سبيل الرّشاد ويلمس الحقيقة الناصعة . ولقد سار أمير المؤمنين عليه السّلام على هذه الخطة التي سنها قانون الإسلام في أيامه الثلاثة بعد الهتاف بأصحابه ألا يتعدوا مقررات الشريعة ومنها عدم الاستعجال في القتال حتى تكون الفرقة المقابلة لهم هي العادية بقتال المؤمنين لتثبت الحجة على البادي بالظلم « 2 » . وقد أكثر سلام اللّه عليه وعلى أبنائه المعصومين من وعظ أهل الجمل وصفين والنهروان كيلا يبقى لأحد عذر يوم نشر الصحف وتدحض حجة كل من بلغته دعوته وأصر على الخلاف والعناد ، فاستضاء بأنوار ارشاداته من هداه اللّه إلى الإيمان وضل من ضل عن سبيل الحق . الحسين يوم الطف وعلى هذه السنن مشي أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام يوم الطف فلم يبدأ القوم بقتال مهما رأى من أعدائه التكاتف على الضلال والمقابلة له بكل ما لديهم من حول وطول حتى منعوه وعياله وصحبه من الماء الذي لم يزل صاحب الشريعة صلى اللّه عليه وآله وسلم يجاهر بأن الناس في الماء والكلأ شرع سواء لأنه عليه السّلام أراد إقامة الحجة عليهم فوقف في ذلك الملأ المغمور بالأضاليل ونادى بحيث يعي الجماهير حجته ، فعرّفهم أولا خسارة هذه الدنيا الفانية لمن تقلب فيها فلا تعود عليهم إلا
--> ( 1 ) نيل الأوطار للشوكاني ج 3 ص 179 صلاة المسافر باب من اجتاز في بلد فتزوج فيه . ( 2 ) نهج البلاغة ج 3 ص 304 في وصاياه عليه السّلام .