عبد الرزاق المقرم

84

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

ثم تراجع ثانيا إلى التعريف بمنزلته من نبي الإسلام وشهادته له ولأخيه المجتبى بأنهما سيدا شباب أهل الجنة ، وناهيك بشهادة من لا ينطق عن الهوى وكان محبوا بالوحي الإلهي أن تؤخذ ميزانا للتمييز بين الحق والباطل ، وفي الثالثة عرّفهم بأنه يؤدي كل ما لهم عنده من مال وحرمات ، وفي الرابعة نشر المصحف الكريم على رأسه ودعاهم إلى حكمه وحتى إذا لم تجد هذه النصائح القيمة فيهم ووضح لديه اصرارهم على الغي والعناد للّه تعالى ولرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم كشف الستار عن الإباء العلوي الذي انحنت عليه اضالعه ورفع الحجاب عن الأنفة التي كان أبناء علي عليه السّلام يتدارسونها ليلا ونهارا وتلهج بباب أنديتهم فقال صلوات اللّه عليه : « ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى اللّه لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ألا وإني زاحف بهذه الأسرة على قلة العدد وخذلان الناصر » . كيف يلوي على الدنية جيدا * لسوى اللّه ما لواه الخضوع ولديه جأش أرد من الدرع * لظمأى القنا وهن شروع وبه يرجع الحفاظ لصدر * ضاقت الأرض وهي فيه تضيع فأبى أن يعيش إلا عزيزا * أو تجلى الكفاح وهو صريع « 1 » هذه وصايا الشريعة المطهرة وأحكامها الباتة في الدعوة إلى الحق والنهضة لسد باب الباطل وكما الزمت جهاد المضلين المشركين أباحت ترك الجهاد للصبي والمقعد والأعمى والشيخ الكبير والمرأة والبالغ الذي لم يأذن له أبواه ، لكن مشهد « الطف » خرق ناموسها الأكبر وجاز تلك المقررات جريا على المصالح والأسرار التي قصرت عنها أحلام البشر وقد تلقاها ( أبيّ الضيم ) عليه السّلام من جده المنقذ الأكبر وأبيه الوصي المقدم . فالحسين عليه السّلام لم يشرّع سنة أخرى في الجهاد ، وإنما هو درس إلهي أثبته اللوح الأقدس في عالم الابداع محدد الظرف والمكان تلقاه الأمين جبرئيل وأفاضه على حبيب اللّه وصفيه « محمد » صلى اللّه عليه وآله وسلم فأودعه صاحب

--> ( 1 ) من قصيدة في الحسين للسيد حيدر الحلي رحمه اللّه .