عبد الرزاق المقرم

73

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

الحسين مع أصحابه تمهيد إنّ الشريعة المقدسة أوجبت على الناس النهضة لسد باب المنكر والردع عن الفساد وألزمت الأمة بمتابعة الإمام في رد عادية الباغين على الخليفة المنصوب علما للعباد بعد أن يدعوهم إلى التوبة عما هم فيه من معاندة الحق والرجوع إلى ساحة الشرع الأعظم سبحانه وتعالى كما قال في الحجرات ، الآية 9 : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ، وقد نهض أمير المؤمنين عليه السّلام أيام خلافته للدفاع عن قدس الشريعة وتنبيه الأمة من رقدة الجهل وكان الواجب على الناس الفيء إليه لأنه إمام الحق المفروضة طاعته ، وقد اعترف جمهور المسلمين بتمامية البيعة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وحكموا بأن قتاله لمن خرج عليه حق حتى وهذه كلماتهم التي سجلوها في صحفهم شواهد متقنة على هذه الدعوى المدعومة بالعقل والنقل . فهذا أبو حنيفة يقول : ما قاتل أحد عليا إلا وعلي أولى بالحق منه ولولا ما سار علي عليه السّلام فيهم ما علم أحد كيف السيرة في المسلمين ! ولا شك أنّ عليا عليه السّلام إنما قاتل طلحة والزبير بعد أن بايعاه وخالفاه ، وفي يوم الجمل سار علي عليه السّلام فيهم بالعدل وهو أعلم المسلمين فكانت السنة في قتال أهل البغي « 1 » . واقتفاه تلميذه محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة 187 فقال : لو لم يقاتل معاوية عليا عليه السّلام ظالما له متعديا باغيا كنا لا نهتدي لقتال أهل البغي « 2 » .

--> ( 1 ) مناقب أبي حنيفة للخوارزمي ج 2 ص 83 و 84 حيدرآباد . ( 2 ) الجواهر المضيئة طبقات الحنفية ج 2 ص 26 .