عبد الرزاق المقرم
74
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
وقال سفيان الثوري : ما قاتل علي عليه السّلام أحدا إلا كان علي أولى بالحق منه « 1 » . وقال الشافعي : السكوت عن قتلى صفين حسن وإن كان علي عليه السّلام أولى بالحق من كل من قاتله « 2 » . وقال أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص المتوفى سنة 370 كان علي محقا في قتال الفئة الباغية لم يخالف فيه أحد وكان معه من كبراء الصحابة وأهل بدر من قد علم مكانهم « 3 » . وقال القاضي أبو بكر ابن العربي المتوفى سنة 546 : كان علي إماما لأنهم اجتمعوا عليه ولم يمكنه ترك الناس لأنه أحقهم بالبيعة فقبلها حوطة على الأمة أن لا تسفك دماؤها بالتهارج فيتخرق الأمر وربما تغير الدين وأنقض عمود الإسلام وطلب أهل الشام منه التمكين من قتلة عثمان فقال لهم علي عليه السّلام : ادخلوا في البيعة واطلبوا الحق تصلوا إليه وكان علي عليه السّلام أسدّهم رأيا وأصوبهم قولا لأنه لو تعاطى القود لتعصبت لهم قبائلهم فتكون حربا ثالثة فانتظر بهم أن يستوثق الأمر وتنعقد البيعة العامة ثم ينظر في مجلس الحكم ويجري القضاء ولا خلاف بين الأمة أنّه يجوز للإمام تأخير القصاص إذا أدى ذلك إلى إثارة الفتنة وتشتيت الكلمة . وحينئذ فكل من خرج على علي عليه السّلام باغ ، وقتال الباغي واجب حتى يفيء إلى الحق وينقاد إلى الصلح وإنّ قتاله لأهل الشام الذين أبوا الدخول في البيعة وأهل الجمل والنهروان الذين خلعوا بيعته حق وكان حق الجميع أن يصلوا إليه ويجلسوا بين يديه ويطالبوه بما رأوا ، فلما تركوا ذلك بأجمعهم صاروا بغاة فتناولهم قوله تعالى : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ . ولقد عتب معاوية على سعد بن أبي وقاص « 4 » بعدم مشاركته في قتال
--> ( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم ج 7 ص 31 . ( 2 ) أدب الشافعي ومناقبه ص 314 . ( 3 ) أحكام القرآن ج 3 ص 492 . ( 4 ) في كامل ابن الأثير ج 3 ص 74 عند ذكر البيعة لأمير المؤمنين قال : لم يبايع سعد بن أبي وقاص وعبد اللّه بن عمر وحسان بن ثابت وكعب بن مالك ومسلمة بن مخلد وأبو -