عبد الرزاق المقرم

65

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

المتعوس كانت استغاثاته واستنصاراته يوم الطف قبل نشوب الحرب وبعده . وإنما لم يصارح بما عنده من العلم لكل من رغب في اعراضه عن السفر إلى الكوفة لعلمه بأن الحقائق لا تفاض لأي متطلب بعد اختلاف الأوعية سعة وضيقا وتباين المرامي قربا وبعدا فلذلك عليه السّلام يجيب كل أحد بما يسعه ظرفه وتتحمله معرفته وعقليته فإن علم أهل البيت عليهم السّلام صعب مستصعب لا يتحمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو مؤمن امتحن اللّه قلبه بالإيمان . الحسين فاتح كان الحسين عليه السّلام يعتقد في نهضته أنه فاتح منصور لما في شهادته من إحياء دين رسول اللّه وإماتة البدعة وتفظيع أعمال المناوئين وتفهيم الأمة أنهم أحق بالخلافة من غيرهم وإليه يشير في كتابه إلى بني هاشم : من لحق بنا منكم استشهد ، ومن تخلف لم يبلغ الفتح « 1 » . فإنه لم يرد بالفتح إلا ما يترتب على نهضته وتضحيته من نقض دعائم الضلال وكسح أشواك الباطل عن صراط الشريعة المطهرة وإقامة أركان العدل والتوحيد وأن الواجب على الأمة القيام في وجه المنكر . وهذا معنى كلمة الإمام زين العابدين لإبراهيم بن طلحة بن عبيد اللّه لما قال له حين رجوعه إلى المدينة « من الغالب » فقال السجاد عليه السّلام إذا دخل وقت الصلاة فأذّن وأقم تعرف الغالب « 2 » . فإنه يشير إلى تحقق الغاية التي ضحى سيد الشهداء نفسه القدسية لأجلها وفشل يزيد بما سعى له من إطفاء نور اللّه تعالى وما أراده أبوه من نقض مساعي الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وإماتة الشهادة له بالرسالة بعد أن كان الواجب على الأمة في الأوقات الخمس الإعلان بالشهادة لنبي الإسلام ذلك الذي هدم صروح الشرك وأبطل العبادة للأصنام كما وجب على الأمة الصلاة على النبي وعلى آله الطاهرين

--> ( 1 ) كامل الزيارات ص 75 وبصائر الدرجات للصفار ج 10 ص 141 . ( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي ص 66 .