عبد الرزاق المقرم
66
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
في التشهدين وأنّ الصلاة عليه بدون الصلاة على آله بتراء « 1 » . كما أنّ العقيلة ابنة أمير المؤمنين عليه السّلام أشارت إلى هذا الفتح بقولها ليزيد : « فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فو اللّه لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا ، ولا يرحض عنك عارها وشنارها » . إنّ المتأمل في حادثة الطف يتجلّى له أنّ هذه الشهادة أعظم من يوم بدر وإن كان هو أول فتح إسلامي لأنّ المسلمين يومئذ خاضوا غمرات الموت تحت راية النبوّة وقد احتف بهم ثلاثة آلاف من الملائكة مسوّمين وهتاف النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بالنصر والظهور على العدو ملء مسامعهم فقابلوا طواغيت قريش مطمئنين بالغلبة . وأما مشهد الطف فالمقاساة فيه أصعب ، والكرب أشد ، وقد التطمت فيه أمواج الحتوف ، وكشرت الحرب عن نابها وأخذ بنو أمية على سبط النبي أقطار الأرض وآفاق السماء . عشية أنهضها بغيها * فجاءته تركب طغيانها بجمع من الأرض سد الفروج * وغطى النجود وغيطانها وطا الوحش إذ لم يجد مهربا * ولازمت الطير أوكانها لكنّ عصبة الحق لم يثن من عزمهم شيء فقابلوا تلك الأخطار من غير مدد يأملونه أو نصرة يرقبونها وقد انقطعت عنهم خطوط الوسائل الحيوية حتى الماء الذي هو أوفر الأشياء والناس فيه شرع سواء وضوضاء الحرم من الشر المقبل ، وصراخ الأطفال من الأوام المبرّح في مسامعهم إلا أنّهم تلقوا جبال الحديد بكل صدر رحيب وجنان طامن ولم تسل تلك النفوس الطاهرة إلا على فتل أمية المنقوض ولا أريقت دماؤهم الزاكية إلا على حبلهم المنتكث فكان ملك آل حرب كلعقة الكلب أنفه حتى اكتسحت معرتهم عن أديم الأرض . ولقد أجاد شاعر أهل البيت عليهم السّلام بقوله : لو لم تكن جمعت كل العلى فينا * لكان ما كان يوم الطف يكفينا
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ص 87 وكشف الغمة للشعراني ج 1 ص 194 لاحظ كتابنا « زين العابدين » ص 371 .