عبد الرزاق المقرم

6

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

مكتبات العالم الغربي في كبريات مدنه تزخر بأعداد هائلة من تلك المؤلفات الجليلة وازدحمت صالات معاهدها بألوف المؤلفات مما حررته أقلام أولئك الأساطين ، ناهيك بما تضمه بين جوانحها المدن الإسلامية في الشرق من هذه المؤلفات الجليلة والمصنفات العتيدة . . . وجاءت دور النشر والمعاهد العلمية في الجامعات والمجامع العلمية فشمرت عن ساعد الجد فأخذت في تحقيق المؤلفات واستخرجتها من كنوزها ، فأخذت بالشرح والتحقيق والإبانة والمقارنة والفحص ، وغاصت أقلام المحققين في الأغوار فاستخرجت الدرر النفائس . . . وقد اهتبلت الفرصة كل مؤسسة ناشرة محبة في العلم أو راغبة في الثراء حيث النفوس فيها طموح للعلم وعشق للارتشاف من معين المعارف ونميرها الصافي . . . والنجف الأشرف ، سيدة المدن الإسلامية في البحث والنظر والتدريس والتأليف منذ أن أسسها شيخ الطائفة ( الطوسي ) في القرن الخامس الهجري تعج منتدياتها بعلماء أماثل سطعوا كواكب في دياجير الظلم ، وشموسا باهرة في الأزمنة التي أعقبت عصور أئمتنا ، ولم ينكصوا عن مواصلة المسيرة ولم يلقوا الأقلام التي جردوها لإزاحة الشبهات ولا تخلوا عن ( المنابر ) ، فالمساجد الشريفة تعج بوجوه نيرة من المشايخ وتحفل بعقول لمّاحة الخواطر وأذهان وقادة الاشعاع وقرائح عذبة الموارد ولذا نجد النجف لم تبرحها الزعامة والرئاسة فهي موئل أهل العلم والشادين به ومباءة أهل الفضل . . . أتظن أن رئاسة التدريس ومكانتها في ( الفتيا ) تفارقها وتبارحها واشعاعات سيد العارفين وإمام المتقين أمير المؤمنين تغمر الكون الإسلامي والقبسات من حكمه وأحكامه تعمر القلوب وتغمرها وتملأ الأفئدة وتفعمها كل ذلك من أنفاس سيد الحكماء عليه السّلام . ج - وفي بحر هذه الأمواج من الفيوضات العلمية الزاخرة نشأ وعاش سيدنا ( المترجم له ) فحز في نفسه أن يجد أخبار أهل البيت عليهم السّلام مطموسة المعالم في كثير من الجوانب ، وآلمه أن لا تعنى ( الأقلام ) باستجلاء حيواتهم واستبطان مكنونات مآثرهم وفواضلهم ! ألا تكفي المكتبة الإسلامية هذه الألوف المؤلفة والمجاميع المصنفة في الفقه والأصول ، ويبقى ( نضال ) سادات الورى مطموسا يغلب عليه التضليل والتمويه والتحريف من الأقلام المعادية التي انصرفت في العهود التي ما هادنتهم عليهم السّلام ولا ركنت إلى موادعتهم فشنت عليهم حروبا شنيعة