عبد الرزاق المقرم
7
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
فظيعة من البهتان والإفك في تزوير الحقائق ! ! وكيف لا تكون كذلك ، والسلطة غاشمة وولاة الأمور في ( أزمانهم ) ينفسون عليهم ويكيدون لهم ، فجاءت الأراجيف والأباطيل وانتشر المتملقون للحكام القائمين آنذاك بالأمور . وسيدنا ( المترجم له ) بخبرته الواسعة بهؤلاء الرواة الكاذبين ، وبأسماء الشخصيات المفتعلة وجد من حق الأئمة عليهم السّلام عليه أن يصرف جهده ، ويبذل نشاطه في أن يحقق ويدرس تعاليمهم التي أنهيت إلينا وأن يجيل النظر في كثير من الأخبار المرتبكة المروية عنهم ، وبيان سبب ذلك الارتباك في الأخبار ومؤدى مضامينها ، كل ذلك ( بالمقارنة ) و ( الاستنباط ) والنفاذ إلى دقائق الأحكام . . . ولكنه وجد التأليف أحق بأن يقصر في بيان أحوالهم وتراجمهم ، أليس ظلما لهم منا ونحن نملك ، القلم ، ولدينا المعرفة ، وتتوفر بين أيدينا كل أسباب البحث والدراسة أن نتقاعس عن ذلك ولا نكشف ما ران على أخبارهم من شبهات ؟ إذا كان الأمويون والزبيريون والعباسيون شنوا عليهم حروبا شعواء في إخفات اشعاعاتهم وطمس معالمهم واستخدموا من يواليهم ويناصرهم ، أفلا يتوجب علينا أن نوجه الهمم والنشاط لمواصلة الأشواط التي ساروا عليها وبالأحرى أن نؤلف في ( حقهم ) فنناصرهم ونعضدهم في نضالهم وكفاحهم وبيان حقائقهم الناصعة التي رانت عليها ترهات الأباطيل ! ألم يكتف علماؤنا من الخوض في ( مسائل ) فقهية وأصولية وكلامية وفلسفية أمضينا عليها قرونا وقرونا فلم يبق مجال لقائل أو بيان لمجادل ومناظر . . . ؟ إن حقهم علينا أن نكتب فيهم وندرس نهضاتهم ونستجلي غوامض أقوالهم وندفع ما ألصق بهم وبطرائقهم من الريب ! وكان يجد - رحمه اللّه - من العبث أن يبذل المؤلف جهده ويفني نفسه في فروع من أمور العلم الحديث أو القديم ولا يخصص شيئا من هذا الجهد وذلك الإضناء في دراسة شخصياتهم وشخصيات ذراريهم والمشايعين لهم ، الذين ركبوا أعواد المشانق وألقي بهم في الحبوس وشردوا في الآفاق فلاقوا الحتوف ثابتين على المبدإ السامي ودينهم الحنيف . هذا ما حرره في مقدمة شرحه لقصيدة الشيخ حسن ابن الشيخ كاظم سبتي رحمه اللّه المسماة ( الكلم الطيب ) « 1 » وهو أول ما بدأ في كتابته ، قال :
--> ( 1 ) مخطوط / ديباجة الشرح .