عبد الرزاق المقرم
59
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
للقضاء وطاعة لأمر المولى سبحانه ، نعم قال لها ابتلاك اللّه بعقر لا ينجبر وبلاء لا ينستر فأصيبت بعلة في أغمض الجوارح من بدنها . وإخبار أمير المؤمنين عليه السّلام بأن ابن ملجم قاتله لم يختلف فيه اثنان ولما أتى ابن ملجم يبايع أمير المؤمنين وولى قال عليه السّلام من أراد أن ينظر إلى قاتلي فلينظر إلى هذا فقيل له ألا تقتله قال عليه السّلام واعجبا تريدون أن اقتل قاتلي « 1 » يشير بذلك إلى أن قتله لما كان أمرا مبرما وقضاء محتوما وأنّ قاتله ابن ملجم قضاء لا خلف فيه فكيف يقدر أن ينقض الإرادة الإلية ويحل ما أبرم من التقدير وإلى هذا يشير الصادق عليه السّلام بقوله لعقبة الأسدي : لو أن الأئمة عليهم السّلام ألحوا على اللّه في هلاك الطواغيت لأجابهم سبحانه وتعالى وكان عليه أهون من سلك فيه خرز انقطع فذهب ولكن لا نريد غير ما أراده اللّه تعالى « 2 » . الخلاصة لقد ارتفع بتلك البراهين القويمة الستر المرخى على الحقيقة فظهرت بأجلى مظاهرها وبرزت للباحث النيقد محفوفة بصدق ويقين فهو إذا جد عليم بأن أئمة الهدى كانوا على علم بمجاري القدر النازل والقضاء الذي لا يرد بما انتابهم من الكوارث لأنهم قيد إشارة المولى الجليل عز شأنه بكل ما يستقبلهم من سراء وضراء ولم يبارحهم هذا العلم المفاض عليهم من « مبدأ الوجود » جلت آلاؤه أولا واعلام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم به ثانيا ووقوفهم على ( الصحيفة النازلة ) على جدهم ثالثا وحيث إن اللّه تعالى أعد لهم منازل وشرفا خالدا لا ينالونه إلا بالشهادة وازهاق تلك النفوس المقدسة لذلك ضحوا حياتهم الثمينة بخوعا لأمر اللّه تعالى وجريا مع المصالح الواقعية التي لا تدركها أحلام البشر ولا يعرف دقيقها غير علام الغيوب ولا يلزمنا معرفة وجه الصلاح والفساد في جميع التكاليف الشرعية وإنما الذي يوجبه العقل طاعة المولى الجليل عز شأنه في أوامره ونواهيه . وإني لأعجب ممن اصاخ لهتاف الأحاديث الصحيحة مسلما مذعنا بأن الأئمة
--> ( 1 ) بصائر الدرجات للصفار ص 34 ورسالة ابن بدرون ص 156 شرح قصيدة ابن عبدون . ( 2 ) أصول الكافي باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون والخرائج ص 143 هند .