عبد الرزاق المقرم
60
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
من آل محمد يعلمون ما كان ويكون وعندهم علم المنايا والبلايا كيف خفي عليه ضوء الكثير من الأحاديث المصرحة بأن ما صدر منهم من كلام أو سكوت وقيام أو قعود إنما هو أمر موجه إليهم خاصة من اللّه سبحانه على لسان رسوله الأمين على الوحي الإلهي ولم يعزب عنهم صغير ولا كبير ولم يجهلوا شيئا من ذلك حتى ساعة الموت ، ومما يشهد لذلك قول الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام : إني لأعجب من قوم يتولونا ويجعلونا أئمة ويصفون أن طاعتنا مفترضة كطاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم يكسرون حجتهم ويخصون أنفسهم لضعف قلوبهم فينقصونا حقنا ويعيبون ذلك على من أعطاه اللّه برهان حق معرفتنا والتسليم لأمرنا أترون اللّه تعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثم يخفي عليهم أخبار السماء ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم . فقال له حمران يا ابن رسول اللّه أرأيت ما كان من قيام أمير المؤمنين والحسن والحسين وخروجهم وقيامهم وما أصيبوا به من قبل الطواغيت والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا ؟ فقال له أبو جعفر عليه السّلام : يا حمران إن اللّه تبارك وتعالى قدّر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار ثم أجراه عليهم فبتقدم علم إليهم من رسول اللّه قام علي والحسن والحسين وبعلم منه صمت من صمت منا ولو أرادوا أن يدفع اللّه تعالى عنهم وألحوا عليه في إزالة ملك الطواغيت لكان ذلك أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد وما أصابهم ليس لذنب اقترفوه ولا لمعصية خالفوا اللّه فيها ولكن لمنازل وكرامة من اللّه أراد أن يبلغهم إياها فلا تذهبن بك المذاهب يا حمران « 1 » . ومن اشعاعات هذا الحديث الشريف تظهر أسرار غامضة وحكم إلهية اختص اللّه بها أولياءه خزان وحيه وبها ميزهم عن سائر البشر وهي : أ - علمهم بكل شيء وعدم انقطاع أخبار السماء عنهم وعمومه شامل للموضوعات بأسرها .
--> ( 1 ) الكافي على هامش مرآة العقول ج 1 ص 190 باب أنهم يعلمون ما كان وبصائر الدرجات للصفار ص 33 والخرائج للراوندي ص 143 هند .