عبد الرزاق المقرم

52

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

الآنات محتاجون إلى تتابع الآلاء منه جل شأنه ، ولولاها لنفد ما عندهم من مواد العلم وهذا غير بعيد فيمن تجرد لطاعة اللّه تعالى وعجنت طينته بماء النزاهة من الأولياء والصديقين فضلا عمن قيضهم الباري تعالى أمناء شرعه وقد صادق على ذلك المحققون من الاعلام كما حكاه الشيخ المفيد في المقالات ص 77 والمجلسي في مرآة العقول ج 1 ص 187 ، ومشى على ضوئهم المحقق الآشتياني في حاشيته على رسائل الشيخ الأنصاري ج 2 ص 60 . وقال ابن حجر الهيثمي : لا منافاة بين قوله تعالى : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ، وقوله : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، وبين علم الأنبياء والأولياء بجزئيات من الغيب فإن علمهم إنما هو بإعلام من اللّه تعالى ، وهذا غير علمه الذي تفرد به تعالى شأنه من صفاته القديمة الأزلية الدائمة الأبدية المنزهة عن التغيير وهذا العلم الذاتي هو الذي تمدح به وأخبر في الآيتين بأنه لا يشاركه أحد فيه وأما من سواه فإنما يعلم بجزئيات الغيب فبإعلامه تعالى واعلام اللّه للأنبياء والأولياء ببعض الغيوب ممكن لا يستلزم محالا بوجه ، فانكار وقوعه عناد ومن البداهة أنه لا يؤدي إلى مشاركتهم له تعالى فيما تفرد به من العلم الذي تمدح به واتصف به من الأزل وعلى هذا مشى النووي في فتاواه « 1 » . فاتضح بهذا البيان أن ابن حجر لم يتباعد عن القول بعلم الأولياء بالغيب وإنما لم يوافق الشيعة على ما يعتقدونه في أئمتهم من أهل البيت عليهم السّلام من قدرتهم على العلم بالحوادث الكائنة والتي تكون إلى يوم القيامة لاعتقاده أن هذه السعة مختصة بالباري جل شأنه ولكن الملاك الذي قرره لمعرفة الأولياء ببعض الغيب وهو تمكين المولى سبحانه لهم من الوقوف على الغيب يقيد ما تعتقده الشيعة ، فإن الميزان للوقوف على المغيبات إذا كان بإقدار اللّه تعالى وجعله الملكة النورية في هذه الذوات الخاصة من آل الرسول ، فمن الممكن أن تكون تلك القوة بالغة أقصى مداها فلا يتوقف من أفيضت عليه من جميع المغيبات حتى كأن الأشياء كلها حاضرة لديه على حد تعبير الإمام الصادق عليه السّلام اللهم إلا الأشياء التي

--> ( 1 ) الفتاوى الحديثة ص 222 .