عبد الرزاق المقرم
53
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
استأثر بها اللّه تعالى وحده ، فلا وقوف لأحد عليها مهما ترقى إلى فوق ذروة الكمال . وعلى هذا الذي قرره ابن حجر سجل اعتقاده النيسابوري صاحب التفسير فقال : إن امتناع الكرامة من الأولياء إما لأن اللّه ليس أهلا لأن يعطي المؤمن ما يريد ، وإما لأن المؤمن ليس أهلا لذلك وكل منهما بعيد فإن توفيق المؤمن لمعرفته لمن أشرف المواهب منه تعالى لعبده فإذا لم يبخل الفياض بالأشرف فلأن لا يبخل بالدون أولى « 1 » وقال ابن أبي الحديد إنّا لا ننكر أن يكون في نوع من البشر أشخاص يخبرون عن الغيوب وكله مستند إلى الباري جل شأنه بإقداره وتمكينه وتهيئة أسبابه « 2 » وقال لا منافاة بين قوله تعالى : وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وبين علمه صلى اللّه عليه وآله وسلم بفتح مكة وما سيكون من قتال الناكثين والقاسطين والمارقين فإن الآية غاية ما تدل عليه نفي العلم بما يكون في الغد وأما إذا كان باعلام اللّه عز وجل فلا ، فإنّه يجوز أن يعلم اللّه نبيه بما يكون « 3 » . آية التهلكة مما قررناه تجلى لنا أنه لم يعزب عن الأئمة عليهم السّلام العلم بالشهادة على يد من تكون وفي أي وقت تقع وفي أي شيء إقدارا من اللّه تعالى لهم بما أودعه فيهم من مواد العلم التي بها استكشفوا الحوادث مضافا إلى ما يقرأونه في الصحيفة النازلة من السماء على جدهم المنقذ الأكبر صلى اللّه عليه وآله وسلم . وليس في إقدامهم على الشهادة إعانة على ازهاق نفوسهم القدسية وإلقاؤها في التهلكة الممنوع منها بنص الذكر المجيد ، فإن الابقاء على النفس والحذر عن إيرادها مورد الهلكة إنما يجب إذا كان مقدورا لصاحبها أو لم يقابل بمصلحة أهم من حفظها ، وأما إذا وجدت هنالك مصلحة تكافىء تعريض النفس للهلاك كما في الجهاد والدفاع عن النفس مع العلم بتسرب القتل إلى شرذمة من المجاهدين وقد
--> ( 1 ) النور السافر في أعيان القرن العاشر ص 85 لعبد القادر العيدروسي . ( 2 ) شرح النهج ج 1 ص 427 طبع مصر أول . ( 3 ) المصدر ج 2 ص 362 .