عبد الرزاق المقرم

47

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

واللّه محمدا ممن ارتضاه « 1 » ولم يبعد اللّه الخلفاء عن هذه المنزلة بعد اشتقاقهم من النور المحمدي ويشهد له جواب الرضا عليه السّلام لعمرو بن هداب فإنه لما نفى عن الأئمة عليهم السّلام علم الغيب محتجا بهذه الآية قال له : إن رسول اللّه هو المرتضى عند اللّه ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه اللّه على غيبه ، فعلمنا ما كان ويكون إلى يوم القيامة « 2 » . وكيف لا يكون حبيب اللّه هو ذلك الرسول المرتضى وقد شرفه الباري سبحانه بمخاطبته إياه بلا وسيط ملك ، يحدث زرارة أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الغشية التي كانت تأخذ رسول اللّه أهي عند الوحي قال عليه السّلام : لا ، فإنها تعتريه عند مخاطبته اللّه عز وجل إياه بلا وساطة أحد وأما جبرئيل فإنه لم يدخل عليه إلا مستأذنا فإذا دخل جلس بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم جلسة العبد « 3 » . وإذا كان رسول اللّه على حال لا ينبغي أن يؤذن له قام مكانه إلى أن يخرج الاذن والمكان الذي يقف فيه حيال الميزاب « 4 » وقد اذعن بالوحي بلا وساطة ملك ، برهان الدين الحلبي « 5 » والسهيلي « 6 » وابن سيد الناس « 7 » والسيوطي « 8 » والزرقاني « 9 » . وعلى طبق هذه الأحاديث المعربة عن مقام الرسول الأعظم من المولى تعالت آلاؤه سجل الشيخ الصدوق اعتقاده في الوحي والغشية « 10 » كما لم يتباعد

--> ( 1 ) البحار ج 15 ص 74 وتكلم على هذه الآية ابن حجر في فتح الباري ج 13 ص 284 كتاب التوحيد . ( 2 ) البحار ج 12 ص 22 باب وروده البصرة وج 15 ص 74 عن الخرائج . ( 3 ) توحيد الصدوق ص 102 باب نفي الرؤية وفي علل الشرائع ص 14 باب 7 وعلم اليقين للفيض 86 . ( 4 ) البحار ج 11 ص 216 باب أحوال أصحاب الصادق . ( 5 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 294 باب بدء الوحي . ( 6 ) الروض الأنف ج 1 ص 154 . ( 7 ) عيون الأثر ج 1 ص 90 . ( 8 ) الخصائص الكبرى ج 2 ص 193 . ( 9 ) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ج 1 ص 221 الطبعة الأولى . ( 10 ) الاعتقادات ملحق بالباب الحادي عشر للعلامة .