عبد الرزاق المقرم
361
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
فاجذبهم عنه فإنهم لك طوع ومنك أسمع منهم للملحد المارق والسلام » . فكتب إليه ابن عباس : « أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر فيه دعاء ابن الزبير إياي إلى بيعته وأني امتنعت عليه معرفة لحقك فإن يكن ذلك كذلك فلست أرجو بذلك برك ، ولكن اللّه بما أنوي عليم . وكتبت إليّ أن أحث الناس عليك وأخذلهم عن ابن الزبير فلا ولا سرور ولا حبور ، بفيك الكثكث ولك الأثلب وإنك العازب الرأي أن منتك نفسك وإنك لأنت المنقود المثبور ! ! وكتبت إلي بتعجيل بري وصلتي ، فاحبس أيها الإنسان برك فإني حابس عنك ودي ونصرتي ولعمري ما تعطينا مما في يدك لنا إلا القليل وتحبس منه الطويل العريض لا أبا لك . . أتراني أنسى قتلك حسينا وفتيان بني عبد المطلب ومصابيح الدجى ونجوم الهدى وأعلام التقى وغادرتهم خيولك بأمرك فأصبحوا مصرعين في صعيد واحد مرمّلين بالدماء مسلوبين بالعراء لا مكفنين ولا موسدين تسفي عليهم الرياح وتغزوهم الذئاب وتنتابهم عوج الضباع حتى أتاح اللّه لهم قوما لم يشركوا في دمائهم فكفنوهم وأجنوهم وبهم واللّه وبي من اللّه عليك العذاب ! . ومهما أنسى من الأشياء فلست أنسى تسليطك عليهم الدعي ابن الدعي الذي كان للعاهرة الفاجرة البعيد رحما اللئيم أبا وأما الذي اكتسب أبوك في ادعائه العار والمأثم والمذلة والخزي في الدنيا والآخرة لأن رسول اللّه قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر وإن أباك يزعم أن الولد لغير الفراش ولا يضير العاهر ويلحق به ولده كما يلحق به الولد الرشيد ! ولقد أمات أبوك السنة جهلا وأحيا الأحداث المضلة عمدا . . ومهما أنسى من الأشياء فلست أنسى تسييرك حسينا من حرم رسول اللّه إلى حرم اللّه تعالى وتسييرك إليه الرجال وإدساسك إليهم أن يقتلوه فما زلت بذلك وكذلك حتى أخرجته من مكة إلى أرض الكوفة تزأر به خيلك وجنودك زئير الأسد عداوة منك للّه ولرسوله ولأهل بيته ! ! ثم كتبت إلى ابن مرجانة أن يستقبله بالخيل والرجال والأسنة والسيوف وكتبت إليه بمعاجلته وترك مطاولته حتى قتلته ومن معه من فتيان بني عبد المطلب أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ونحن كذلك لا كآبائك الجفاة أكباد الحمير ولقد علمت أنه كان أعز أهل البطحاء قديما وأعزه بها حديثا لو ثوى بالحرمين مقاما واستحل بها قتلا ولكنه كره أن يكون هو الذي يستحل به حرم اللّه وحرم الرسول وحرمة البيت الحرام فطلب