عبد الرزاق المقرم
356
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
ما سألته عن مصدر هذا الشرح فلم أجد منه إلا السكوت ، وقد صارحته بمعتقدي في كون ( الأبيات ) له وأراد تمشية الكلام بهذا البيان فعلى المولى سبحانه أجره . . ! ومثله المجلسي في البحار ج 10 ص 201 حاكيا عن أبي الفرج وحديث أبي الفرج في هذه القصة فيه أمور : 1 - أن رجال إسناده لا يعبأ بهم ، فإن النوفلي وهو يزيد بن المغيرة بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب ج 11 ص 347 وحكى عن أحمد أن عنده مناكير ، وعند أبي زرعة ضعيف الحديث وعامة ما يرويه غير محفوظ ، وقال أبو حاتم منكر الحديث جدا وقال النسائي متروك الحديث . . . ومعاوية بن عمار بن أبي معاوية في تهذيب التهذيب ج 10 ص 214 قال أبو حاتم لا يحتج بحديثه ، وإن أريد غير هذا فمجهول . 2 - إن أم البنين اقتبست من سيد الأوصياء ومن سيدي شباب أهل الجنة المعارف الإلهية والآداب المحمدية ما يأخذ بها إلى أسمى درجة من اليقين فلا يصدر منها ما لا يتفق مع قانون الشريعة الناهي عن تعرض المرأة للأجانب تحريما أو تنزيها إذا لم تكن ضرورة هناك ، ومن البديهي أن اللازم للمرأة عند ندبة فقيدها الجلوس في بيتها والتحصن به عن رؤية الأجانب لها وسماع صوتها الذي لم تدع الضرورة إليه ، وإذا كان السجاد عليه السّلام يقول لأبي خالد الكابلي حينما تعجب من فتح باب الدار ، يا أبا خالد إن جارة لنا خرجت ولا علم لها بالتواء الباب ولا يجوز لبنات رسول اللّه أن يخرجن فيصفقن الباب « 1 » . وإذا من تربى في بيتهم وتأدب بآدابهم لا يمرق عن طريقتهم ولا يمكن التشكيك في تجاوز أم البنين الحدود الإلهية التي وضعتها الشريعة في أعناق النساء . وأما الصديقة الزهراء فقد ألجأها شيوخ المدينة على الخروج إلى البقيع لندبة أبيها صلى اللّه عليه وآله وسلم فصنع لها أمير المؤمنين بيتا من جريد النخل تتحصن به من الأجانب
--> ( 1 ) مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني ص 318 حديث 86 .