عبد الرزاق المقرم
313
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
غيري فقلت له ما القصة ؟ قال أبو الحسن الكاتب : عندي جارية كثيرة الصيام والتهجد وهي لا تقيم كلمة عربية صحيحة فضلا عن أن تروي شعرا والغالب على لسانها النبطية انتبهت البارحة فزعة ترتعد ومرقدها قريب من موضعي فصاحت بي : يا أبا الحسن الحقني قلت : ما أصابك قالت : إني صليت وردي ونمت فرأيت كأني في درب من دروب الكرخ وإذا بحجرة نظيفة بيضاء مليحة الساج مفتوحة الباب ونساء وقوف عليه قلت لهم من مات أو ما الخبر فأومأوا إلى داخل الدار فدخلت فإذا بدار نظيفة في نهاية الحسن وفي صحنها امرأة شابة لم أر قط أحسن منها ولا أبهى ولا أجمل وعليها ثياب حسنة وملتحفة بإزار أبيض وفي حجرها رأس رجل يشخب دما فقلت : من أنت ؟ قالت : لا عليك ، أنا فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهذا رأس ابني الحسين عليه السّلام قولي : « لابن أصدق » عني أن ينوح : لم أمرّضه فأسلو * لا ولا كان مريضا فانتبهت فزعة وقالت العجوز لم أمرطه بالطاء المهملة لأنها لا تتمكن من إقامة الضاد ! فسكنتها حتى نامت ! فقال أبو الحسن الكاتب لعليّ التنوخي : يا أبا القاسم مع معرفتك بابن أصدق قد حملتك الأمانة وألزمتك أن تبلغها له فقال التنوخي سمعا وطاعة لأمر سيدة نساء العالمين عليها السّلام . وكان هذا في شهر شعبان والناس يومئذ يلاقون جهدا جهيدا من الحنابلة إذا أرادوا الخروج إلى الحائر فلم أزل اتلطف إليهم حتى خرجت فكنت في « الحائر » ليلة النصف من شعبان فسألت عن ابن أصدق حتى رأيته وقلت له إن فاطمة عليها السّلام تأمرك أن تنوح بالقصيدة : لم أمرضه فأسلو * لا ولا كان مريضا وما كنت اعرف القصيدة قبل ذلك فانزعج من هذا فقصصت عليه وعلى من حضر الحديث فأجهشوا بالبكاء وما ناح تلك الليلة إلا بهذه القصيدة وأولها : أيها العينان فيضا * واستهلا لا تغيضا