عبد الرزاق المقرم
312
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
حديث جابر الجعفي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ربما يساعد عليه فإنه قال : من زار الحسين يوم عاشوراء وبات عنده كان كمن استشهد بين يديه « 1 » فإن الظاهر منه إرادة المبيت المتعقب لليوم لا السابق عليه وإلا لقال عليه السّلام من بات ليلة عاشوراء عند الحسين وزار يومه وظل باكيا كان له كذا وكذا . على أن الاعتبار يساعد على أن المقيم عند قبر « الذبيح العطشان » في تمام اليوم أن لا يرتحل عنه في هذه الليلة التي لم يمر مثلها على بنات رسول اللّه وودائع الخلافة وهن في تلك الفلاة الجرداء قد فقدن البدور النيرة والأباة الصفوة وإلى جنبهن الأشلاء المقطعة بسيوف البغي والضلال وهن في فرق سائد لا يدرين ماذا يصدر عليهن من أعداء اللّه وأعداء رسوله فيكون الموالي لهم البائت تلك الليلة عند قبره مشعرا بحزنه وبكائه إلى أسفه بتأخره عن الحضور بالفوز الأكبر فيكثر من قول : يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما « 2 » ويواسي سيدة النساء الباكية على مهجتها الممنوع من الورود ولقد رأتها في المنام ذرة النائحة واقفة على قبر الحسين عليه السّلام تبكي وأمرتها أن تنشد : أيها العينان فيضا * واستهلا لا تغيضا وابكيا بالطف ميتا * ترك الجسم رضيضا لم أمرضه قتيلا * لا ولا كان مريضا « 3 » ويحدث القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي عن أبيه أن أبا الحسن الكاتب كان يسأل عن « ابن النائح » فلم يعرفه من كان في المجلس من أهل الكرخ
--> - بجميع النهار مستغرقا له ومعنى بات زيد مهموما أنه في جميع الليل كذلك وفي شرح الصمدية للسيد علي خان ص 59 طبع إيران تفيد ظل وبات ثبوت الخبر للاسم في جميع النهار والليل وعلى ذلك جرى الزمخشري في المفصل ص 267 مصر وقد يستعملان بمعنى صار مع القرينة . ( 1 ) كامل الزيارات ص 137 باب 71 . ( 2 ) في عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق ص 66 من حديث عن الرضا عليه السّلام قال لابن شبيب إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فالعن قتلة الحسين عليه السّلام وقل متى ذكرته « يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما » . ( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 189 ط إيران عن أمالي المفيد النيسابوري .