عبد الرزاق المقرم

294

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

محمد بن أبي سعيد قال هاني بن ثبيت الحضرمي : إني لواقف عاشر عشرة لما صرع الحسين ، إذ نظرت إلى غلام من آل الحسين عليه ازار وقميص وفي أذنيه درتان وبيده عمود من تلك الأبنية وهو مذعور يتلفت يمينا وشمالا فأقبل رجل يركض حتى إذا دنا منه مال عن فرسه وعلاه بالسيف فقتله ، فلما عيب عليه كنى عن نفسه « 1 » . وذلك الغلام هو محمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب « 2 » وكانت أمه تنظر إليه وهي مدهوشة « 3 » . عبد اللّه بن الحسن ثم إنهم لبثوا هنيئة وعادوا إلى الحسين وأحاطوا به وهو جالس على الأرض لا يستطيع النهوض فنظر عبد اللّه بن الحسن السبط عليه السّلام وله إحدى عشرة سنة إلى عمه وقد أحدق به القوم فأقبل يشتد نحو عمه وأرادت زينب حبسه فأفلت منها وجاء إلى عمه وأهوى بحر بن كعب بالسيف ليضرب الحسين فصاح الغلام : يا ابن الخبيثة أتضرب عمي ؟ فضربه واتقاها الغلام بيده فأطنها إلى الجلد فإذا هي معلقة فصاح الغلام : يا عماه ! ووقع في حجر الحسين فضمه إليه وقال : يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير فإن اللّه تعالى يلحقك بآبائك الصالحين ورفع يديه قائلا : اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم تفريقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض الولاة عنهم أبدا فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلونا « 4 » .

--> ( 1 ) الطبري ج 6 ص 258 والبداية لابن كثير ج 8 ص 186 . ( 2 ) مقاتل أبي الفرج ص 37 ، وتاريخ الطبري ج 6 ص 258 والبداية لابن كثير ج 8 ص 186 ومن الغريب ما في المحبر لابن حبيب ص 56 ونسب قريش لمصعب الزبيري ص 46 : أن فاطمة بنت علي بن أبي طالب عليه السّلام كانت عند محمد بن أبي سعيد بن عقيل ، وزاد في نسب قريش أنها ولدت له حميدة بالتصغير . ( 3 ) الخصائص الحسينية ص 129 . ( 4 ) الطبري ج 6 ص 259 ومثير الأحزان ص 38 واللهوف ص 68 .