عبد الرزاق المقرم

279

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

وإذ به حاضن في صدره قمرا * يزين طلعته الغراء داميها وافى به حاملا نحو المخيم والآ * ماق في وجهه حمر مجانيها تخط رجلاه في لوح الثرى صحفا * الدمع منقطها والقلب تاليها آه على ذلك البدر المنير محا * بالخسف غرته الغراء ماحيها إخوة العباس عليه السّلام ولما رأى العباس عليه السّلام كثرة القتلى من أهله قال لإخوته من أمه وأبيه عبد اللّه وعثمان وجعفر : تقدموا يا بني أمي حتى أراكم نصحتم للّه ولرسوله ، والتفت إلى عبد اللّه وكان أكبر من عثمان وجعفر وقال : تقدم يا أخي حتى أراك قتيلا وأحتسبك « 1 » فقاتلوا بين يدي أبي الفضل حتى قتلوا بأجمعهم . نعما قرابين الإله * مجزرين على الفرات خير الهداية أن يكون * الهدي من زمر الهداة من بعد ما قضوا الصلاة * قضوا فداء للصلاة « 2 » شهادة العباس عليه السّلام ولم يستطع العباس صبرا على البقاء بعد أن فني صحبه وأهل بيته ويرى « حجة الوقت » مكثورا قد انقطع عنه المدد وملأ مسامعه عويل النساء وصراخ الأطفال من العطش فطلب من أخيه الرخصة ، ولما كان العباس عليه السّلام أنفس الذخائر عند السبط الشهيد عليه السّلام لأن الأعداء تحذر صولته وترهب اقدامه والحرم مطمئنة بوجوده مهما تنظر اللواء مرفوعا ، فلم تسمح نفس « أبيّ الضيم » القدسية بمفارقته فقال له : يا أخي « أنت صاحب لوائي » « 3 » . قال العباس : قد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين وأريد أن آخذ ثأري منهم ، فأمره الحسين عليه السّلام أن يطلب الماء للأطفال ، فذهب العباس إلى القوم

--> ( 1 ) مقاتل أبي الفرج ص 32 و 33 . ( 2 ) العلامة ثقة الإسلام الشيخ محمد طاهر آل الفقيه الشيخ راضي « قده » . ( 3 ) البحار ج 10 ص 251 ومقتل العوالم ص 94 .