عبد الرزاق المقرم
280
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
ووعظهم وحذرهم غضب الجبار فلم ينفع ! فنادى بصوت عال : يا عمر بن سعد ، هذا الحسين ابن بنت رسول اللّه قد قتلتم أصحابه وأهل بيته وهؤلاء عياله وأولاده عطاشى ، فاسقوهم من الماء قد أحرق الظمأ قلوبهم وهو مع ذلك يقول : دعوني اذهب إلى الروم أو الهند وأخلي لكم الحجاز والعراق فأثر كلامه في نفوس القوم حتى بكى بعضهم ولكن الشمر صاح بأعلى صوته : يا ابن أبي تراب لو كان وجه الأرض كله ماء وهو تحت أيدينا لما سقيناكم منه قطرة إلا أن تدخلوا في بيعة يزيد . فرجع إلى أخيه يخبره فسمع الأطفال يتصارخون من العطش « 1 » فلم تتطامن نفسه على هذا الحال وثارت به الحمية الهاشمية : يوم أبو الفضل تدعو الظاميات به * والماء تحت شبا الهندية الخذم والخيل تصطك والزغف الدلاص على * فرسانها قد غدت نارا على علم وأقبل الليث لا يلويه خوف ردى * بادي البشاشة كالمدعو للنعم يبدو فيغدو صميم الجمع منقسما * نصفين ما بين مطروح ومنهزم « 2 » ثم إنه ركب جواده وأخذ القربة فأحاط به أربعة آلاف ورموه بالنبال فلم ترعه كثرتهم وأخذ يطرد أولئك الجماهير وحده ولواء الحمد يرف على رأسه ولم يشعر القوم أهو العباس يجدل الأبطال أم أن الوصي يزأر في الميدان ! فلم تثبت له الرجال ، ونزل إلى الفرات مطمئنا غير مبال بذلك الجمع . ودمدم ليث الغاب يعطو بسالة * إلى الماء لم يكبر عليه ازدحامها وخاض بها بحرا يرف عبابه * ظبي ويد الأقدار جالت سهامها ألمت به سوداء يخطف برقها * البصائر من رعب ويعلو قتامها جلاها بمشحوذ الغرارين أبلج * يدب به للدارعين حمامها فحلأها عن جانب النهر عنوة * وولت هواديها يصل لجامها ثنى رجله عن صهوة المهر وامتطى * قرى النهر واحتل السقاء همامها
--> ( 1 ) تظلم الزهراء ص 118 . ( 2 ) من قصيدة للحاج هاشم الكعبي ذكرت في أعيان الشيعة بترجمته .