عبد الرزاق المقرم
268
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
لم تر عين نظرت مثله * من محتف يمشي ومن ناعل يغلي نهيء اللحم حتى إذا * انضج لم يغل على الآكل « 1 » كان إذا شبت له ناره * أوقدها بالشرف القابل « 2 » كيما يراها بائس مرمل * أو فرد حي ليس بالآهل لا يؤثر الدنيا على دينه * ولا يبيع الحق بالباطل اعني « ابن ليلى » ذا الندى والسدى * أعني ابن بنت الحسب الفاضل « 3 » فعلي الأكبر هو المتفرع من الشجرة النبوية الوارث للمآثر الطيبة وكان حريا بمقام الخلافة لولا أنها منصوصة من إله السماء وقد سجل سبحانه أسماءهم في الصحيفة النازل بها جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ورث الصفات الغر وهي تراثه * من كل غطريف وشهم اصيد في بأس حمزة في شجاعة حيدر * بإبا الحسين وفي مهابة أحمد وتراه في خلق وطيب خلائق * وبليغ نطق كالنبي محمد « 4 » ولما يمم الحرب عز فراقه على مخدرات الإمامة لأنه عماد اخبيتهن وحمى أمنهن ومعقد آمالهن بعد الحسين فكانت هذه ترى هتاف الرسالة في وشك الانقطاع عن سمعها وتلك تجد شمس النبوة في شفا الكسوف وأخرى تشاهد الخلق المحمدي قد آذن بالرحيل فأحطن به وتعلقن بأطرافه وقلن : ارحم غربتنا لا طاقة
--> ( 1 ) يغلي : الأولى بمعنى يفير والثانية ضد يرخص والنهيء كما في أقرب الموارد مادة نهيء : اللحم غير المطبوخ . ( 2 ) الشرف : الموضع العالي والقابل بمعنى المقبل لعلوه وارتفاعه وهذه عادة العرب أنهم يوقودن النار في المكان المرتفع ليهتدي الركب في الليل . ( 3 ) في مصباح المنير مادة ندى : أن ما يسقط أول الليل من البلل يقال له سدى وما يسقط آخره يقال له الندى . وفي « مراتب النحويين » ص 53 لأبي الطيب عبد الواحد الحلبي المتوفى 351 قال الأصمعي : إن أبا زيد يزعم أن الندى ما كان في الأرض والسدى ما يسقط من السماء فقال : إذا فما يصنع بقول الشاعر : ولقد أتيت البيت يخشى أهله * بعد الهدو وبعد ما سقط الندى أتراه سقط من الأرض إلى السماء . ( 4 ) هذه الأبيات والتي تأتي بعدها للحجة آية اللّه الشيخ عبد الحسين صادق العاملي « قده » .